الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤٥ - الأمر الثّالث
صرف الوجود من الاضطرار موجودا في تمام الوقت أو جزء منه، فإنّه إذا فرضنا موضوعيّة الاضطرار في تمام الوقت أي الاضطرار المستوعب لا في بعضه كما هو الممكن في مقام الاستظهار عن الدّليل، لا يكون الإتيان في بعض الوقت إتيانا بالمأمور به فيخرج المقام عن حريم النّزاع، لأنّ المفروض في عنوان المسألة الإتيان بالمأمور به الاضطراريّ فلم يكن الاضطرار في بعض الوقت مصحّح فرديّة الفرد الاضطراريّ للمأمور به. لكنّ الصّحيح أن يفرض المناط و الملاك في فرديّة الفرد الاضطراريّ للمأمور به هو صرف الوجود من الاضطرار كما هو المتراءى من ظهور الدّليل و لا وجه أصلا لصرف الظّهور إلى خصوص الاضطرار المستوعب فيصحّ أن يكون الاضطراريّ في بعض الوقت أيضا موردا لنزاع الإجزاء و لا وجه لاختصاص النّزاع بالاضطرار المستوعب بعد ما كان المناط للمعذوريّة صرف الوجود من الاضطرار.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ الإتيان بالفرد الاضطراريّ بعد فرض فرديّته للطّبيعة المأمور بها كما عرفت لا يمكن ألا يجزي فإنّ الطّبيعة توجد بوجود فرد ما و الإتيان بالفرد هو عين الإتيان بالطّبيعة المأمور بها و من المسلّم المبرهن عليه في المسألة السّابقة أنّ الإتيان بالمأمور به لا بدّ و أن يجزي عن الإتيان به ثانيا و لا يعقل ألا يجزي.
و خلاصة الكلام أنّه بعد فرض فرديّة الفرد الاضطراريّ للطّبيعة المأمور بها يندرج هذه المسألة في كبرى المسألة السّابقة و هو أنّ إتيان المأمور به يجزي عن الإتيان به ثانيا.
إن قلت: لا نسلّم أنّ صرف الاضطرار بوجوده الصّرفيّ يكون مناطا للتّكليف الاضطراريّ بل المنصرف إليه من الأدلّة هو الاضطرار المستوعب. قلت: لا مدخليّة لذلك فيما هو محلّ البحث بل غاية ما يترتّب على ذلك هو أنّه ليس الإتيان بالفرد الاضطراريّ فيما إذا كان في بعض الوقت إتيانا بالمأمور به الاضطراريّ فيخرج بذلك عن محلّ النّزاع و يكون الباقي في محلّ النّزاع هو خصوص الاضطرار المستوعب إلّا انّك قد عرفت أنّه لا وجه لصرف ظهور الدّليل إلى المستوعب من الاضطرار. و على كلّ حال لو تبدّل الفرد