الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٣ - موضوع العلم
أحكام الشّرعيّة في علم الأصول فهي إنّما تكون متفرّعة على تلك الحيثيّات الثّابتة لذات المسائل و ما لم تكن لذوات المسائل خصوصيّة ذاتيّة لا يترتّب عليها تلك الأغراض إذ الأغراض معلولات في الوجود الخارجيّ و الحيثيّات الذّاتيّة هي الملزومة لتلك الأغراض و قد قلنا إنّ الحيثيّات الذّاتيّة ترجع إلى الحيثيّة المشتركة و الحيثيّات المائزة.
و ممّا يؤيّد ما ذكرناه ما أفاده المحقّق الحكيم الطّوسيّ (قدس سرّه) القدوسيّ في أوّل طبيعيّات شرح الإشارات من أنّ مباحث الهيولى و الصّورة الّتي يبتني عليها علم الطّبيعيّ مصادرات فيه و مسائل من الفلسفة الأولى إذ موضوع علم الفلسفة الأولى هو الموجود بما هو موجود و إثبات وجود المادّة و الصّورة من فروع علم الفلسفة لا من فروع علم الطّبيعي بل من مباديه إذ الموضوع في العلم الطّبيعيّ الجسم الطّبيعيّ المتألّف من المادّة و الصّورة مع أنّ الغرض في العلم الطّبيعيّ يشمل البحث عن وجود الهيولى و الصّورة.
هذا إذا كان المراد بالتّمايز التمايز بالأغراض الأوّليّة.
و أمّا لو كان المراد بالأغراض الأغراض الثّانويّة من قبيل تحصيل النّفع أو الاشتهار بالعلم أو التّقرّب إلى اللّه تعالى او التّقرّب إلى السّلطان أو غير ذلك من الأغراض فهي يختلف باختلاف الأشخاص فكيف يحصل بها ميز كلّيّ للعلوم بعضها عن بعض.
إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم أنّ تلك الحيثيّات الجامعة و الجهات المشتركة الّتي قد عرفت سريانها في جميع مسائل كلّ علم من العلوم مع قطع النّظر عن المدوّن و أغراضه هي الموضوعات للعلوم و بها يحصل التّمايز بين العلوم كما هو شأن كلّ حيثيّة مشتركة فإنّ الجهات المشتركة تكون جامعة مشتركة بالنّسبة إلى أفرادها و مانعة و مائزة بالقياس بنفسها إلى أغيارها كما أنّ الحيثيّات المائزة بين المسائل بكثرتها ترجع إلى تلك الحيثيّة الواحدة في مقام الحمل بحيث لا تنثلم بها واحدتها و قد عرفت ذلك كلّه في المقدّمة الأولى.
و تلك الحيثيّات المتكثرة لأنّها تنتزع من تعيّنات الحيثيّة المشتركة و تكون خارجة عنها مغايرة معها بحسب المفهوم تعدّ من العوارض الذّاتيّة للجهة الجامعة كما أنّ الجهة