الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١١ - موضوع العلم
المسائل هي المتبادر المعلوم أوّلا في الذّهن فهي المتعيّن للموضوعيّة إلّا أنّها تقع محمولا في القضايا لمكان كليّتها و أعميّتها من الحيثيّات المائزة فيحمل على تلك الحيثيّات و يتشكّل منها المسائل الّتي يقال لها المطالب. مثلا الحيثيّة الموجوديّة هي المشتركة في جميع مسائل العلم الالهيّ بالمعنى الأعمّ و هي المتبادر المعلوم اوّلا الحاضر عند المتعلّم و المعلّم فهي المتعيّن للموضوعيّة الّا أنّها لما كانت أعمّ من الحيثيّات المائزة بين مسائلها من قبيل الجسميّة و النّفسيّة و العقليّة و الهيولويّة و الصّورة و أمثالها تقع محمولا عليها لمكان أعميّتها و يقال: الجسم موجود و النّفس موجود و العقل موجود و الهيولى موجودة و الصّورة موجودة و لا يقال الموجود جسم إلى آخر و مع ذلك كلّه لا ينسلخ تلك الحيثيّة الجامعة عن حدّ الموضوعيّة فهو الموضوع للعلم واقعا و إن وقع محمولا في القضايا. و هكذا الأمر في موضوع علم الأصول فإنّ الجهة الجامعة في مسائلها هي عنوان «الحجّة في الفقه» و هي المتبادر المعلوم أوّلا فهي المتعيّن للموضوعيّة لكنّها تقع محمولا في القضايا لمكان أعمّيّتها و يقال: خبر الواحد حجة، و الاستصحاب حجة، إلى آخر المسائل الأصولية، فظهر أنّ وقوع الحيثية المشتركة في عقد المحمول لا ينافي و لا يضرّ بكونها موضوعا للعلم واقعا و إن يقع محمولا أحيانا.
المقدمة الرابعة: الحيثية المشتركة الّتي قلنا إنّها تقع محمولا في القضايا و المسائل لمكان أعميتها تارة تقع بنفس مفهوما محمولا على الحيثيّات المائزة. و اخرى لا بنفس مفهومها بل بأفرادها و أقسامها تقع محمولا. [١]
و الأوّل كما عرفت في المقدّمة السّابقة في مسائل الفلسفة الكليّة و مسائل الأصول، و
[١]- قال المحقّق الطوسي في شرحه للإشارات: «و الشيء الواحد قد يكون موضوعا لعلم إمّا على جهة الاطلاق كالعدد للحساب و إمّا لا على الاطلاق بل من جهة ما يعرض له عارض إمّا ذاتيّ له كالجسم الطبيعي من حيث يتغيّر للعلم الطبيعي او غريب كالكرة المتحركة لعلمها.» (شرح الإشارات- المنطق- الإشارة الثالثة، منهج ٩)