الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - المحمودي، ضياء الدين (محقق) - الصفحة ١٧٥ - كتاب عاصم بن حميد الحناط
فيهم ثمّ غدوتَ من عندهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزلة تحوّلتَ منها إلى غيرها ، وما بين الموت والبعث كنومة نَمْتَها ثمّ استيقظتَ منها .
يا مبتغي العلم ! قدِّم لمقامك بين يدي الله ؛ فإنّك مرتهن بعملك ، كما تدين تدان .
يا مبتغي العلم ! صَلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلّي فيه ، إنّما مثل الصلاة لصاحبها كمَثَل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتّى يفرغ من حاجته ، كذلك [١] المرء المسلم بإذن [٢] الله ما دام في صلاته لم يزل الله ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته .
يا مبتغي العلم ! تصدَّقْ قبل أن لا تُعطي شيئاً ولا تمنعَه ، إنّما مَثَل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه قوم بدم ، فقال : لا تقتلوني واضربوا لي أجلا وأسعى في رضاكم ، كذلك المرء المسلم بإذن الله كلَّما تصدّق بصدقة حلّ بها عقدةً من رقبته حتّى يتوفّى الله أقواماً وقد رضي عنهم ، ومن رضي الله عنه فقد أُعتق من النار .
يا مبتغي العلم ! إنّ هذا اللسان مفتاح كلّ خير ، ومفتاح كلّ شرّ ، فاختم على فيك [٣] كما تختم على ذهبك وورقك [٤] .
يا مبتغي العلم ! إنّ هذه الأمثالَ ضربها الله للناس وما يعقلها إلاّ العالمون . [٥] [١٣١] ٧٨ . أبو بصير قال :
حدّثني عمرو بن سعيد بن هلال ، قال : حدّثنا عبد الملك بن أبي ذرّ ، قال :
لقيني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يومَ مزَّق عثمانُ المصاحفَ ، فقال : ادع لي أباك ، فجاء إليه مسرعاً ، فقال : يا أبا ذرّ ! أتى اليومَ في الإسلام أمر عظيم مزِّق كتاب الله ، ووُضع فيه
[١] في " س " و " ه " : " وكذلك " .
[٢] في " م " : " يأذن " .
[٣] في " س " و " ه " : " قلبك " .
[٤] في " س " و " ه " : " رزقك " .
[٥] رواه بالإسناد إلى عاصم : الأمالي للمفيد : ١٧٩ / ١ . رواه عن غير عاصم : الكافي : ٢ / ١٣٤ / ١٨ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، المحاسن : ١ / ٣٥٧ / ٧٥٩ كلاهما عن مثنّى بن الوليد ، عن أبي بصير رواهما شطراً من أوّل الحديث .