الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٣ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
العشرون : أن تكون دلالة أحدهما على مدلوله بطريق المطابقة ، والآخر بدلالة الالتزام ، فدلالة المطابقة أولى لأنها أضبط .
الحادي والعشرون : أن يكونا دالين بجهة الاقتضاء ، إلا أن العمل بأحدهما في مدلوله ، ضرورة صدق المتكلم ، أو لضرورة وقوع الملفوظ به عقلا ، والآخر لضرورة وقوع الملفوظ به شرعا ، كما سبق تعريفه ، فما يتوقف عليه صدق المتكلم ، فوقوع الملفوظ به عقلا أولى ، نظرا إلى بعد الخلف في كلام الشارع ، وامتناع مخالفة المعقول ، وقرب المخالفة في المشروع .
الثاني والعشرون : أن يكونا دالين بجهة التنبيه والايماء إلى أن أحدهما لو لم يقدر كون المذكور فيه علة للحكم المذكور معه كان ذكره عبثا وحشوا ، والآخر من قبيل ما رتب فيه الحكم على الوصف بفاء التعقيب ، فالذي لو لم يقدر فيه التعليل كان ذكره عبثا ، أولى من الآخر ، نظرا إلى محذور العبث في كلام الشارع ، وإلغاؤه أتم من محذور المخالفة الدلالة حرف الفاء على التعليل ، وإمكان تأويلها بغير السببية ، بل وهو أولى من سائر أنواع التنبيه والايماء لما ذكرناه من زيادة المحذور ، وما دل على العلية بفاء التعقيب لظهورها ، مقدم على ما عداه من باقي أقسام التنبيه والايماء .
الثالث والعشرون أن يكونا دالين بجهة المفهوم ، إلا أن أحدهما من قبيل مفهوم المخالفة ، والآخر من قبيل مفهوم الموافقة ، فقد يمكن ترجيح مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة من جهة أنه متفق عليه ، ومختلف في مقابله ، وقد يمكن ترجيح مفهوم المخالفة عليه من وجهين :
الأول : أن فائدة مفهوم المخالفة التأسيس ، وفائدة مفهوم الموافقة التأكيد ، والتأسيس أصل ، والتأكيد فرع ، فكان مفهوم المخالفة أولى ، الثاني : أن مفهوم الموافقة لا يتم إلا بتقدير فهم المقصود من الحكم في محل النطق ، وبيان وجوده في محل السكوت ، وأن اقتضاءه للحكم في محل السكوت أشد .