الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٢ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
الخامس عشر : أن تكون دلالة أحدهما غير محتاجة إلى إضمار ولا حذف ، بخلاف الأخرى ، فالذي لا يحتاج إلى ذلك أولى لقلة اضطرابه .
السادس عشر : أن يكون أحدهما يدل على مدلوله بالوضع الشرعي ، والآخر بالوضع اللغوي ، وكل واحد منهما مستعمل في الشرع ، فها هنا يظهر أن العمل باللفظ اللغوي يكون أولى ، لأنه من لسان الشارع مع كونه مقررا لوضع اللغة ، وما هو عرفه ومصطلحه ، وإن كان من لسانه ، إلا أنه مغير للوضع اللغوي ، ولا يخفى أن العمل بما هو من لسان الشارع من غير تغيير أولى من العمل بما هو من لسانه مع التغيير ، ولأنه أبعد عن الخلاف ، وهذا بخلاف ما إذا أطلق لفظا واحدا ، وكان له مدلول لغوي ، وقد استعاره الشارع في معنى آخر ، وصار عرفا له ، فإنه مهما أطلق الشارع ذلك اللفظ ، فيجب تنزيله على عرفه الشرعي دون اللغوي ، لان الغالب من الشارع أنه إذا أطلق لفظا ، وله موضوع في عرفه ، أنه لا يريد به غيره .
السابع عشر : أن يكون العمل بأحدهما يلزم منه الجمع بين مجازين ، والآخر لا يلزم منه غير مجاز واحد ، فالذي فيه مجاز واحد أولى ، لأنه أبعد عن الاضطراب ، وأقرب إلى الأصل .
الثامن عشر : أن يكون أحدهما دالا على مطلوبه من وجهين أو أكثر ، والآخر لا يدل إلا من جهة واحدة ، فالذي كثرت جهة دلالته أولى لأنه أغلب على الظن .
التاسع عشر : أن تكون دلالة أحدهما مؤكدة دون الأخرى فالمؤكدة أولى ، لأنه أقوى دلالة ، وأغلب على الظن ، وذلك كما في قوله عليه السلام فنكاحها باطل باطل باطل .