الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦ - أقسام القياس وأنواعه
بالنسبة إلى شخصين مختلفين ، كما في الصلاة وتركها بالنسبة إلى الحائض والطاهر ، وكالجهات المختلفة في القبلة حال اشتباهها بالنسبة إلى شخصين ، وبالنسبة إلى شخص واحد في حالتين مختلفتين ، وكجواز ركوب البحر في حق من غلب على ظنه السلامة ، وتحريمه في حق من غلب على ظن الهلاك . وهذا بخلاف القضايا العقلية ، وما الحق فيه في نفس الامر لا يكون إلا واحدا معينا ، كحدوث العالم وقدمه ، ووجود الصانع وعدمه .
وعن الرابعة من وجهين : الأول : أنه لو كان العدول من أصرح الطريقين وأبينهما إلى أدناهما مما يمتنع ويخل بالبلاغة ، لما ساغ ورود الكتاب بالألفاظ المجملة وإرادة المعين ، والعامة وإرادة الخاص ، والمطلقة وإرادة المقيد ، والألفاظ المحتملة ، ولما ساغ أيضا مثل ذلك من الرسول مع إمكان الاتيان بألفاظ صريحة ناصة على الغرض المطلوب ، وهو ممتنع خلاف الواقع .
الوجه الثاني : أنه غير بعيد أن يكون الله تعالى ورسوله قد علما أن في التعبد بالقياس والاجتهاد مصلحة للمكلفين لا تحصل من التنصيص . وذلك بسبب بعث دواعيهم على الاجتهاد طلبا لزيادة الثواب الحاصل به ، على ما نطق به النص في حق عائشة ، حتى تبقى الشريعة مستمرة غضة طرية .
وعن الخامسة : أن الحكم في الأصل ، وإن كان ثابتا بالنص أو الاجماع لا بالعلة ، وأن ذلك غير متحقق في الفرع ، فلا نسلم وجوب ثبوت الحكم في الفرع بمثل طريق إثبات حكم الأصل ، بل يمكن أن يكون إثبات الحكم في الأصل مع كونه مقطوعا