الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣ - أقسام القياس وأنواعه
الحادي والعشرون : أنه لو صح معرفة الحكم الشرعي ، مع كونه غيبيا بالقياس ، لصح معرفة الأمور الغيبية بالقياس ، وهو محال .
الثاني والعشرون : أن القياس فعل القائس ، وذلك مما لا يجوز أن يتوصل به إلى معرفة المصالح .
الثالث والعشرون : أن القياس لا بد فيه من علة مستنبطة من حكم الأصل ، والحكم في الأصل جاز أن يكون معللا ، وجاز أن لا يكون معللا :
وبتقدير كونه معللا ، يحتمل أن يكون الحكم ثابتا بغير ما استنبط ، وبتقدير أن يكون ثابتا بما استنبط ، يحتمل أن لا يكون متحققا في الفرع إذا كان وجوده فيه ظنيا . وما هذا شأنه لا يصلح للدلالة .
الرابع والعشرون : أنه لو جاز التعبد بالقياس لأفضى ذلك إلى تقابل الأدلة وتكافئها ، وأن يكون الرب تعالى موجبا للشئ ومحرما له ، وهو محال على الله تعالى .
وبيان ذلك أنه قد يتردد الفرع بين أصلين حكم أحدهما الحل ، والآخر الحرمة .
فإذا ظهر في نظر المجتهد شبه الفرع بكل واحد منهما ، لزم الحكم بالحل والحرمة في شئ واحد ، وذلك محال .
الخامس والعشرون : أن القياس لا بد فيه من علة جامعة ، والعلل الشرعية لا بد وأن تكون على وزان العلل العقلية ، والعلة الشرعية يجوز عند القائلين بالقياس أن تكون ذات أوصاف ، والعلة العقلية ليست كذلك ، فإنها تستقل بحكمها كاستقلال الحركة بكون المحل الذي قامت به متحركا ، واستقلال السواد بكون محله أسود ، ونحوه .
وأما من زعم أن العقل موجب للتعبد بالقياس الشرعي ، فقد احتج بثلاث شبه :
الأولى : أن الأنبياء ، عليهم السلام ، مأمورون بتعميم الحكم في كل صورة ، والصور لا نهاية لها ، فلا تمكن إحاطة النصوص بها ، فاقتضى العقل وجوب التعبد بالقياس .
الثانية : أنه إذا غلب على الظن أن المصلحة في إثبات الحكم بالقياس ، وأنه أنفى للضرر ، فيجب اتباعه عقلا ، تحصيلا للمصلحة ودفعا للمضرة ، كما يجب القيام من تحت حائط ظن سقوطه لفرط ميله ، وإن جاز أن تكون السلامة في القعود والهلاك في النهوض .