الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٠ - السادس عشر سؤال التركيب
وهذا النوع من القلب لا تعرض فيه لدلالة المستدل بالقدح ، بل غايته بيان دلالة أخرى منه تدل على نقيض مطلوبه ، فكان شبيها بالمعارضة ، وإن فارقها من جهة أنه معارضة نشأت من نفس دليل المستدل .
وإذا أتينا على ما أردناه من تحقيق معنى القلب ، وأقسامه ، فقد اختلف في قبوله :
فقبله قوم من حيث إنه يشير إلى ضعف الدليل ، لدلالته على نقيض مذهب المستدل ، ورده آخرون من حيث إن المعترض إما أن يتعرض في دليله لنقيض حكم المستدل ، أو إلى غيره :
فإن كان الأول ، فقد تعذر عليه القياس على أصل المستدل ، لاستحالة اجتماع حكمين متقابلين مجمع عليهما في صورة واحدة .
وإن كان الثاني ، فلا يكون ذلك اعتراضا على الدليل .
والحق في ذلك أنه وإن تعرض في الدليل لحكم يقابل حكم المستدل صريحا ، فقد لا يمتنع الجمع بينهما في أصل واحد ، كما ذكرناه من مثال إزالة النجاسة في القسم الأول .
وإن تعرض لغيره ، فيصح القلب إذا كان ذلك لازما عما ذكره المعترض ، كما ذكرناه المعترض كما ذكرناه من المثال في القسم الثاني من النوع الثاني من التمثيل في مسألة بيع الغائب ، ومن التمثيل بقلب التسوية في إزالة النجاسة .
وإنما يمتنع قبوله لان ما ذكره المستدل إما أن يكون مقصود الشارع من الحكم المرتب عليه ملازما له ، أو لا يكون فإن كان الأول فتعليل المعترض به لمقابل حكم المستدل إما أن يكون بحيث يلزمه مقصود من مقابل الحكم ، أو لا يكون كذلك :
فإن كان الأول ، فإما أن يكون ذلك من جهة ما علل به المستدل ، أو من غيرها :
فإن كان الأول فمحال أن يكون الوصف الواحد من جهة واحدة يناسب الحكم ومقابله ، وإن كان الثاني ، فما ذكره ليس بقلب ، إذ القلب لا بد فيه من اتحاد العلة في القياسين ، بل هو معارضة بدليل آخر ، وإن كان بحيث لا يلازمه المقصود ، فهو بالنسبة إلى حكم المعترض طردي ، ووصف المستدل مناسب أو شبهي ، فلا يكون قادحا وإن كان ما ذكره المستدل طرديا بالنسبة إلى ما رتبه عليه ، فهو باطل في نفسه ، لتعذر التعليل بالطردي المحض ، ولا حاجة إلى شئ من الاعتراضات .