الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٠ - القسم الثاني التعارض بين معقولين
الحادي عشر : أن يكون دليل ثبوت الحكم في أحدهما راجحا على دليل حكم أصل الآخر ، إلا أنه معدول به عن سنن القياس والقاعدة العامة ، بخلاف الآخر ، فما لم يعدل به عن القاعدة أولى ، لأنه يلزم من العمل به الجري على وفق القاعدة العامة التي ورد الحكم في القياس الآخر على خلافها ، غير أنه يلزم منه إهمال جانب الترجيح في الآخر ، وما يلزم من العمل بالآخر ، فإنما هو اعتبار ظهور الترجيح ، لكن مع مخالفة القاعدة المتفق عليها ، واحتمال مخالفة القواعد العامة المتفق عليها أبعد من احتمال مخالفة الشذوذ من ظواهر الأدلة ، كيف وإن العمل بما دليل ثبوت حكم أصله ظني ، محافظة على أصل الدليل الظني والقاعدة العامة ، والعمل بما ظهر الترجيح في دليل ثبوت حكمه فيه الموافقة ، لما ظهر من الترجيح ومخالفة القاعدة وأصل الدليل الآخر . ولا يخفى أن العمل بما يلزم منه موافقة ظاهرين ومخالفة ظاهر واحد ، أولى من العكس .
الثاني عشر : أن يكون دليل ثبوت حكم أصل أحدهما راجحا على دليل الآخر ، إلا أنه لم يقم دليل خاص على وجوب تعليله وعلى جواز القياس عليه ، بخلاف الآخر ، فما ظهر الترجيح في دليله أولى ، لما ذكرناه فيما إذا كان الحكم قطعيا .
الثالث عشر : أن يكون دليل ثبوت حكم أصل أحدهما أرجح من دليل الآخر إلا أنه غير متفق على تعليله ، بخلاف الآخر ، فما اتفق على تعليله أولى ، لما ذكرناه فيما إذا كان حكم الأصل في أحدهما قطعيا ، والآخر ظنيا .
الرابع عشر : أن يكون حكم أصل أحدهما مما اتفق على عدم نسخه ، إلا أنه معدول به عن القاعدة العامة ، بخلاف الآخر ، فما لم يعدل به عن القاعدة أولى ، لما سبق تحقيقه .
الخامس عشر : أن يكون حكم أصل أحدهما غير معدول به عن القاعدة العامة ، إلا أنه لم يقم دليل خاص على وجوب تعليله وجواز القياس عليه ، بخلاف الآخر ،