الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٩ - القسم الثاني التعارض بين معقولين
الخامس : أن يكون حكم الأصل في أحدهما قد قام دليل خاص على وجوب تعليله ، وجواز القياس عليه ، ولا كذلك الآخر ، فما قام الدليل فيه على وجوب تعليله وجواز القياس عليه أولى ، وإن لم يكون ذلك شرطا في صحته كما سبق ، لما فيه من الامن من غائلة التعبد والقصور على الأصل ولبعده عن الخلاف .
السادس : أن يكون حكم أحد الأصلين مما اتفق القياسيون على تعليله ، والآخر مختلف فيه ، فما اتفق على تعليله أولى ، إذ هو أبعد عن الالتباس ، وأغلب على الظن .
السابع : أن يكون حكم أحد الأصلين قطعيا ، لكنه معدول به عن سنن القياس ، والآخر ظني ، لكنه غير معدول به عن سنن القياس ، فالظني الموافق لسنن القياس أولى ، لكونه موافقا للدليل وأبعد عن التعبد .
الثامن : أن يكون حكم أحدهما في الأصل قطعيا ، إلا أنه لم يقم دليل خاص على وجوب تعليله ، وعلى جواز القياس عليه ، وحكم الآخر ظني إلا أنه قد قام الدليل على وجوب تعليله وعلى جواز القياس عليه ، فما حكمه قطعي أولى ، لان ما يتطرق إليه من الخلل إنما هو بسبب قربه من احتمال التعبد والقصور على الأصل المعين ، وما يتطرق إلى الظني من الخلل ، فمن جهة أن يكون الامر في نفسه خلاف ما ظهر ، واحتمال التعبد والقصور على ما ورد الشرع فيه بالحكم أبعد من احتمال ظن الظهور لما ليس بظاهر والترك للعمل بما هو ظاهر .
التاسع : أن يكون حكم أصل أحدهما قطعيا ، إلا أنه لم يتفق على تعليله ، وحكم الآخر ظني إلا أنه متفق على تعليله ، فالظني المتفق على تعليله أولى ، لان تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع إنما هو فرع تعقل العلة في الأصل ، وتحقق وجودها في الفرع ، واحتمال معرفة ذلك فيما هو متفق عليه أغلب ، واحتمال الخلل بالنظر إلى الحكم الظني ، وإن كان قائما ومأمونا في جانب الحكم القطعي ، إلا أن احتمال قطع القياس فيما لم يتفق على تعليله لعدم الاطلاع على ما هو المقصود من حكم الأصل ، أغلب من احتمال انقطاع القياس لخلل ملتحق بالظاهر الدال على حكم الأصل ، مع ظهور دليله وعدم الاطلاع عليه بعد البحث التام فيه .
العاشر : أن يكون دليل ثبوت الحكم في أصل أحدهما أرجح من الآخر ، إلا أنه مختلف في نسخه بخلاف الآخر ، فما دليله راجح أولى ، لان الأصل عدم النسخ ، وقول النسخ معارض بقول عدم النسخ ، فكان احتمال عدم النسخ أرجح .