الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٣ - الباب الأول في ترجيحات الطرق الموصلة إلى التصديقات القسم الأولى في التعارض الواقع بين منقولين
الزيادة مأخوذ من منطوق اللفظ ، ومخالفة ما ليس بمنطوق بالمنطوق أولى من العكس لما تقدم .
السابع : أن يكون موجب أحدهما الجلد ، والآخر الدرء ، فالدارئ يكون أولى ، نظرا إلى ما حققناه في ترجيح ما حكمه النفي على ما حكمه الاثبات ، ولأن الخطأ في نفي العقوبة أولى من الخطأ في تحقيقها ، على ما قال عليه السلام لان يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ولأن ما يعترض الحد من المبطلات أكثر مما يعترض الدرء ، فكان أولى لبعده عن الخلل وقربه إلى المقصود ، ولأنه على خلاف الدليل النافي للحد والعقوبة .
الثامن : أن يكون حكم أحدهما وقوع الطلاق أو العتق ، وحكم الآخر نفيه ، قال الكرخي : ما حكمه الوقوع أولى ، لأنه على وفق الدليل النافي لملك البضع وملك اليمين ، والنافي لهما على خلافه ، ويمكن أن يقال بل النافي لهما أولى ، لأنه على وفق الدليل المقتضي لصحة النكاح وإثبات ملك اليمين المترجح على النفي له .
التاسع : أن يكون حكم أحدهما تكليفيا ، وحكم الآخر وضعيا ، فالتكليفي ، وإن اشتمل على زيادة الثواب المرتبط بالتكليف ، وكان لأجله راجحا ، فالوضعي من جهة أنه لا يتوقف على ما يتوقف عليه الحكم التكليفي من أهلية المخاطب وفهمه وتمكنه من الفعل يكون مترجحا .
العاشر : أن يكون حكم أحدهما أخف من الآخر ، فقد قيل إن الأخف أولى ، لان الشريعة مبناها على التخفيف على ما قال الله تعالى * ( يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر ) * ( البقرة : ١٨٥ ) وقال تعالى * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( الحج : ٧٨ ) وقال عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وقيل إن الأثقل أولى ، نظرا إلى الشرعية ،