الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
تقريره في الأوامر . وإن سلمنا عموم خطاب الامر بالطاعة ، فغايته أن يكون الضمير في قوله فردوه إلى الله والرسول ظاهرا في العود إلى كل من أمر بالطاعة ، فعوده إلى البعض ، وهو من كان في زمن النبي ، عليه السلام ، لضرورة حمل الرد على السؤال للنبي ، عليه السلام ، غايته أن يكون تخصيصا للعموم ، وهو مقابل بمثله في حمل الرد على القياس ، وذلك لان الآية عامة في حق كل مجتهد وعامي ، ويلزم من حمل لفظ الرد على القياس تخصيص الآية بالمجتهدين دون غيرهم ، وليس مخالفة أحد العمومين والتمسك بالآخر أولى من العكس ، وأيضا قوله تعالى : * ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( النساء : ٨٣ ) والاستنباط هو القياس ، وهو ضعيف أيضا . ولك ، لأنه إنما يجب حمل الاستنباط في الآية على القياس أن لو تعذر حمله على غيره ، وليس كذلك ، إذ أمكن أن يراد به استخراج الحكم من دليله ، وهو أعم من القياس . ولهذا يصح أن يقال لمستخرج الحكم من دلالة النص إنه مستنبط ، كيف وإن المذكور في صدر الآية إنما هو الامن والخوف بقوله تعالى * ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف ) * فيجب أن يكون الضمير في قوله أذاعوا به وفي قوله ولو ردوه وفي قوله لعلمه وفي قوله يستنبطونه عائدا إليه ، لأنه المذكور لا إلى غيره لكونه غير مذكور . وليس ذلك من القياس في شئ .
وأيضا قوله تعالى * ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) * ( إبراهيم : ١٠ ) ووجه الاحتجاج به أنهم أوردوا ذلك في معرض صدهم عما كان يعبد آباؤهم ، لما بينهم من المشابهة في البشرية ، ولم ينكر عليهم ذلك ، وهو عين القياس ، فكان حجة ، وهو ضعيف أيضا لوجهين :