الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥ - الثانية الخلاف بين القائلين بالتعبد بالقياس
وإنما يمكن حمل الرد على القياس مع كونه مختلفا في الاحتجاج به أن لو تعذر حمل لفظ الرد على غيره ، وليس بمتعذر .
وإن سلمنا امتناع حمله على البحث عن كون المتنازع فيه مأمورا أو منهيا ، أمكن أن يكون المراد بقوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما أمركم به ونهاكم عنه ، والمراد من قوله : فإن تنازعتم في شئ أي فيما لم يسبق فيه أمر ولا نهي ، فردوه إلى الله والرسول بالسؤال للرسول لينبئكم عن مقتضى ذلك في كتاب الله وسنة رسوله .
فإن قيل : هذا يوجب اختصاص الآية بمن وجد في زمن النبي عليه السلام ، لتعذر ذلك بالنسبة إلى من بعدهم ، والاجماع منعقد على تعميم وجوب الطاعة والرد إلى الله والرسول في كل زمان . فلو كان معنى الرد السؤال للرسول ، لما تصور ذلك في حق من وجد بعد النبي ، عليه السلام .
قلنا : وإن سلمنا أن الطاعة واجبة بالنسبة إلى كل زمان ، ولكن لا نسلم أن وجوب الرد ثابت في كل زمان ، لأنه إن حمل الرد على القياس ، فهو محل النزاع ، وإن حمل على السؤال للنبي عليه السلام ، فظاهر أنه غير واجب على من لم يره .
فإن قيل : الضمير في المخاطب بالرد عائد إلى المخاطب بالطاعة ، فإذا كان الخطاب بالطاعة عاما ، فكذلك الخطاب بالرد ، وإذا تعذر حمل الرد على السؤال في حق الكل ، تعين أن يكون المراد به القياس .
قلنا : وإن سلمنا أن الطاعة واجبة بالنسبة إلى كل زمان ، ولكن لا نسلم أنها واجبة بقوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول لأنها خطاب مشافهة ، على ما سبق