الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٨ - الثانية يلزم العامي ومن ليس له أهلية الاجتهاد من المتعلمين اتباع قول المجتهدين
قولهم ( ان أدلة الأصول أخفى ، فكان التقليد فيها أولى من الفروع ) ليس كذلك فإن المطلوب في الأصول القطع واليقين ، بخلاف الفروع فإن المطلوب فيها الظن ، وهو حاصل من التقليد ، فلا يلزم من جواز التقليد في الفروع جوازه في الأصول .
وبه يكون الجواب عن المعارضة الأخيرة أيضا .
المسألة الثانية العامي ومن ليس له أهلية الاجتهاد ، وان كان محصلا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد ، يلزمه اتباع قول المجتهدين والاخذ بفتواه ، عند المحققين من الأصوليين .
ومنع من ذلك بعض معتزل البغداديين وقالوا : لا يجوز ذلك الا بعد أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله .
ونقل عن الجبائي أنه أباح ذلك في مسائل الاجتهاد دون غيرها ، كالعبادات الخمس .
والمختار إنما هو المذهب الأول . ويدل عليه النص ، والاجماع ، والمعقول .
أما النص فقوله تعالى * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( النحل : ٤٣ ) وهو عام لكل المخاطبين ، ويجب أن يكون عاما في السؤال عن كل ما لا يعلم ، بحيث يدخل فيه محل النزاع ، وإلا كان متناولا لبعض ما لا يعلم بعينه ، أو لا بعينه : والأول غير مأخوذ من دلالة اللفظ ، والثاني يلزم منه تخصيص ما فهم من معنى الامر بالسؤال ، وهو طلب الفائدة ببعض الصور ، دون البعض ، وهو خلاف الأصل . وإذا كان عاما في الأشخاص وفي كل ما ليس بمعلوم ، فأدنى درجات قوله ( فاسألوا ) الجواز ، وهو خلاف مذهب الخصوم .