الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٠ - الثانية يلزم العامي ومن ليس له أهلية الاجتهاد من المتعلمين اتباع قول المجتهدين
وأيضا . قوله تعالى حكاية عن قوم * ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ، وإنا على آثارهم مقتدون ) * ( الزخرف : ٢٣ ) ذكر ذلك في معرض الذم للتقليد ، والمذموم لا يكون جائزا .
وأما السنة فقوله عليه السلام طلب العلم فريضة على كل مسلم وقوله عليه السلام اجتهدوا ، فكل ميسر لما خلق له والنصان عامان في الأشخاص وفي كل علم ، وهما يدلان على وجوب النظر .
وأما المعقول فمن وجهين :
الأول : أن العامي لو كان مأمورا بالتقليد ، فلا يأمن أن يكون من قلده مخطئا في اجتهاده ، وأنه كاذب فيما أخبره به ، فيكون العامي مأمورا باتباع الخطأ والكذب ، وذلك على الشارع ممتنع .
الثاني : أن الفروع والأصول مشتركة في التكليف بها ، فلو جاز التقليد في الفروع لمن ظهر صدقه فيما أخبر به ، لجاز ذلك في الأصول .
والجواب عن الآية الأولى أنها مشتركة الدلالة ، فإن النظر أيضا والاجتهاد في المسائل الاجتهادية قول بما ليس بمعلوم ولا بد من سلوك أحد الامرين . وليس في الآية دليل على تعيين امتناع أحدهما كيف ويجب حملها على ما لا يعلم فيما يشترط فيه العلم تقليلا لتخصيص العموم ، ولما فيه من موافقة ما ذكرناه من الأدلة .