الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨ - أقسام القياس وأنواعه
ولهذا فإنه لو اجتمع في المحل الواحد حقان لله وللآدمي ، وتضايق المحل عن استيفائهما ، كما لو وجب القتل على شخص بالردة وبالقتل الموجب للقصاص ، فإنه يقدم حق الآدمي على حق الله تعالى ، ويقتل قصاصا ، لا بالردة ولهذا طرد أهل اللغة مثل ذلك وعدوه فيما لا يقتضي زوال ملك الآدمي ، فإنه لو قال القائل لغيره لا تأكل هذا الطعام ، فأنه مسموم ، ولا تشرب هذا الشراب ، فأنه مسهل ، ولا تجالس فلانا لسواده فإن أهل اللغة يعدونه إلى كل ما هو من جنسه مشارك له في العلة . وعلى هذا نقول إنه لو قال لوكيله بع هذا العبد لسواده أو لسوء خلقه ، وكان قد قال له مهما ظهر لك رضائي بشئ من التصرفات بقرائن الأحوال دون صريح الأقوال ، فافعله . وعلم أن العلة في إطلاق البيع السواد وسوء الخلق خاصة ، فله بيع كل ما شاركه في تلك العلة على وزان ذلك في الشرع .
وعن السابعة : أنها منقوضة بمخالفة البراءة الأصلية بالنصوص الظنية وبالاقرار والشهادة والفتوى وغير ذلك .
وعن الثامنة أنه لو لم يرد النص بالحكم في أصول الأقيسة ، وإلا كان التعبد بإثبات أحكامها بالقياس على أصل آخر جائزا ، وإن امتنع ذلك لما فيه من التسلسل ، فلا يرد به التعبد لاستحالته في نفسه .
وعن التاسعة : أنه لا يمتنع في العقل أيضا ورود التعبد بإخبارنا عن كون زيد في الدار عن ظن ، إذا ظهرت أمارة كونه في الدار .
وعن العاشرة : أنها مبينة على فاسد أصول الخصوم في وجوب رعاية الصلاح والأصلح ، وهو باطل على ما عرف من أصلنا . وإن سلمنا وجوب رعاية المصلحة ، فلا يمتنع ، أن يكون في التعبد بالقياس مصلحة ، وقد استأثر الرب تعالى بالعلم بها كيف وإن ما ذكروه منقوض بورود التعبد بالنصوص الظنية وقبول الشهادة والاجتهاد في القبلة حالة الاشتباه ، وبقبول قول العدول في قيم المتلفات وأرش الجنايات وتقدير النفقات .