الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٢ - المسألة الأولى الاستدلال باستصحاب الحال
وقال : إذا نامت العينان ، انطلق الوكاء وإذا كان النوم مظنة الخارج المحتمل ، وجب إدارة الحكم عليه ، كما هو الغالب من تصرفات الشارع ، لا على حقيقة الخروج ، دفعا للعسر والحرج عن المكلفين . وبه يقع الجواب عن الاغماء والمس .
ويلزم من رجحان الحدث في الصورة الثانية امتناع صحة الصلاة ، زجرا له عن التقرب إلى الله تعالى والوقوف بين يديه ، مع ظن الحدث ، فإنه قبيح عقلا وشرعا ، ولذلك نهي عنه . والشاهد له بالاعتبار الصورة الأولى .
قولهم إنه لا تأثير للحدث المظنون عندكم - قلنا : إنما لا يكون مؤثرا بتقدير أن لا نقول باستصحاب الحال ، كالتقدير الذي نحن فيه ، وإلا فلا .
وعن السؤال الثاني أنه لو لم يكن الاستصحاب والاستمرار مقتضى الدليل في كل متحقق ، لكان الاستمرار في هاتين الصورتين على خلاف حكم الأعم أغلب ، إن كان عدم الاستمرار هو الأغلب ، وهو على خلاف الأصل أو أن يكون عدم الاستمرار على خلاف الغالب إن كان الاستمرار هو الأغلب ، وإن تساوى الطرفان ، فهو احتمال من ثلاثة احتمالات ، ووقوع احتمال من احتمالين أغلب من احتمال واحد بعينه .
وعن السؤال الثالث أنا إنما ندعي أن الأصل البقاء فيما يمكن بقاؤه ، إما بنفسه ، كالجواهر ، أو بتجدد أمثاله كالاعراض ، وعليه بناء الأدلة المذكورة ، وعلى هذا ، فالأصل في الزمان بقاؤه بتجدد أمثاله .
وأما الحركات فإما أن تكون من قبيل ما يمكن بقاؤه واستمراره ، أو لا من هذا القبيل : فإن كان الأول ، فهو من جملة صور النزاع ، وإن كان الثاني ، فالنقض به يكون مندفعا