الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٤ - المسألة الأولى الاستدلال باستصحاب الحال
مغلوبا فنسبة الوصف الآخر إليه لا تخلو من الأقسام الثلاثة ، ويترجح ما ذكرناه بتقديرين آخرين منها ، وإنما لا يترجح ما ذكرناه بتقدير أن يكون كل واحد من الوصفين مرجوحا ، فإذا ما ذكرناه يتم على تقديرات أربعة ، ولا يتم على تقدير واحد ، وفيه دقة ، فليتأمل .
الوجه الثاني أن العاقل إذا عن له مقصودان متساويان ، وكانت المقدمات الموصلة إلى أحدهما أكثر من مقدمات الآخر ، فإنه يبادر إلى مقدماته أقل ، ولولا أن ذلك أفضى إلى مقصوده وأغلب ، لما كان إقدامه عليه أغلب ، لخلوه عن الفائدة المطلوبة من تصرفات العقلاء .
قولهم : وإن كان البقاء أغلب من التغير فلا يلزم أن يكون غالبا على الظن ، قلنا : إذا كان البقاء أغلب من مقابله فهو أغلب على الظن منه ، ويجب المصير إليه ، نظرا إلى أن المجتهد مؤاخذ بما هو الأظهر عنده .
قولهم : إنما يدل ما ذكرتموه على غلبة الظن فيما هو قابل للبقاء .
قلنا : الاعراض إن كانت باقية ، فلا إشكال ، وإن لم تكن باقية بأنفسها ، فممكنة البقاء بطريق التجدد ، كسواد الغراب وبياض الثلج . وعلى كل تقدير فالكلام إنما هو واقع فيما هو ممكن التجدد من الاعراض ، لا فيما هو غير ممكن .
وعما ذكروه على الوجه الرابع أن يقال : مجرد الامكان غير محوج إلى المؤثر ، بل المحوج إليه إنما هو الامكان المشروط بالحدوث أو الحدوث المشروط بالامكان .
وعن المعارضات ، أما الحوادث فإنما خالفنا فيها الأصل ، لوجود السبب الموجب للحدوث ونفي حكم الدليل مع وجوده لمعارض ، أولى من إخراجه عن الدلالة وإبطاله بالكلية ، مع ظهور دلالته .
وأما تقديم الشهادة المثبتة على النافية ، وإن كانت معتضدة بأصل براءة الذمة ، فإنما كان لاطلاع المثبت على السبب الموجب لمخالفة براءة الذمة وعدم اطلاع النافي عليه ، لامكان حدوثه حالة غيبة النافي عن المنكر ، وتعذر صحبته له واطلاعه