الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٣ - السادس عشر سؤال التركيب
وذلك كما لو كان المستدل قد قال في زكاة الخيل : حيوان تجوز المسابقة عليه ، فوجبت فيه الزكاة قياسا على الإبل .
فقال المعترض : عندي تجب فيه زكاة التجارة . والنزاع إنما هو في زكاة العين .
فيقول المستدل : إذ كان النزاع في زكاة العين . فظاهر كلامي منصرف إليها لقرينة الحال ، ولظهور عود الألف واللام في الزكاة إلى المعهود ، وأيضا فإن لفظ الزكاة يعم زكاة العين والتجارة ، فالقول به في زكاة التجارة قول بالموجب في صورة واحدة ، وهو غير متجه ، لان موجب الدليل التعميم ، فالقول ببعض الموجب لا يكون قولا بالموجب ، بل ببعضه .
وكذلك إذا قال في مسألة إزالة النجاسة : مائع لا يزيل الحدث ، فلا يزيل الخبث ، كالمرقة ، فقال المعترض : أقول به ، فإن الخل النجس لا يزيل الحدث ولا الخبث ، فيقول المستدل : ظاهر كلامي إنما هو الخل الطاهر ، ضرورة وقوع النزاع فيه ، وإيراد القول بالموجب على وجه يلزم منه تغيير كلام المستدل عن ظاهره ، لا يكون قولا بمدلوله وموجبه ، بل بغيره ، فلا يكون مقبولا ، وله في دفع القول بالموجب بالاعتبار الثاني أيضا طرق :
الأول : أن يكون المستدل قد أفتى بما وقع مدلولا لدليله وفرض المعترض الكلام معه فيه ، وطالبه بالدليل عليه ، فإذا قال بالموجب بعد ذلك ، فقد سلم ما وقع النزاع فيه ، وأفسد على نفسه القول بالموجب ، بالمطالبة بالدليل عليه أولا .
وبمثل هذا يمكن أن يجاب عن القول بالاعتبار الأول أيضا .
الثاني : أن يبين لقب المسألة مشهور بذلك بين النظار كما سبق تقريره أولا .
الثالث : أن يبين أن محل النزاع لازم من مدلول دليله ، إن أمكن ،