المبين في اصطلاحات الحكماء و المتكلمين - الآمدي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٦ - (٢) سيرة الآمدي و آثاره
بصورة عامة، و لا مجال لدينا لدراسة التفصيلات في كل منعطفات حياته و بناء شخصيته، اذكر القارئ بما نقلناه عن القفطي (توفي ٦٤٦/ ١٢٤٨) الذي عاصر الآمدي في مصر، فهو يذكره بكل تقدير [٤٢]. اما ابن ابي اصيبعة (توفي ٦٦٨/ ١٢٦٩)، فهو تلميذ الآمدي في دمشق، رآه و اخذ عنه، و درس الفلسفة عليه؛ و وصفه بقوله [٤٣]:
«كان اذكى اهل زمانه، و اكثرهم معرفة بالعلوم الحكمية .. و كان اذا نزل و جلس في المدرسة، و القى الدرس، و الفقهاء عنده، يتعجب الناس من حسن كلامه في المناظرة و البحث. و لم يكن احد يماثله في سائر العلوم».
اما ابن خلكان (توفي ٦٨١/ ١٢٨١)، فهو يذكره بتقدير، و يسخر من تحامل حساده و افراطهم التعصب عليه [٤٤]. و هذا كله يؤكد ما نراه من أن المصادر المتأخرة بعد ذلك، يجب ان تدرس نصوصها بعناية و حذر [٤٥].
ان سيرة الآمدي التي نيّفت على الثمانين عاما، كانت مليئة بمختلف الانشطة العلمية، غير الاستاذية و التدريس، ابرزها التأليف؛ فقد وصف القفطي هذا النشاط بأن «تصانيفه في الآفاق مرغوب فيها» [٤٦]. و هذا يأتي من
[٤٢] انظر: القفطي، تاريخ الحكماء، ط. لبرت، ص ٢٤٠- ٢٤١، و ط. القاهرة، ص ١٦١.
[٤٣] عيون الانباء في طبقات الاطباء، نشرة مللرA .Muller ، القاهرة ١٢٩٩- ١٣٠١/ ١٨٨٢- ١٨٨٤، ٢/ ١٧٤؛ و قارن نشرة نزار رضا، بيروت ١٩٦٥، ص ٦٥٠.
[٤٤] انظر: ابن خلكان، وفيات الاعيان، ط. القاهرة ١٣١٠/ ١٨٩٢، ١/ ٢٢٩- ٣٣٠؛ و قارن نشرة محمد محيى الدين عبد الحميد، القاهرة ١٩٤٨، ٢/ ٤٥٥.
[٤٥] هذه المصادر كثيرة و متنوعة، تمتد بين منتصف القرن الثامن الى نهاية القرن الحادي عشر الهجريين؛ و لا مجال لدينا لدراسة نصوصها و توثيق سيرة الآمدي فيها، على امل العودة اليها في دراسة مفصلة عن الآمدي.
[٤٦] انظر: القفطي، تاريخ الحكماء، ط. لبرت، ص ٢٤٠- ٢٤١؛ و ط. القاهرة، ص ١٦١.