المبين في اصطلاحات الحكماء و المتكلمين - الآمدي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٢ - (٢) سيرة الآمدي و آثاره
آثر مجلس الملك المنصور [٢٢]، صاحب حماه، الذي وصف بأنه «احد العلماء بالتاريخ و الادب» [٢٣]، و لأنه كان «يحب العلماء، ورد اليه منهم جماعة كبيرة مثل الشيخ سيف الدين الآمدي» [٢٤]. و كأن الآمدي قصد الملك المنصور لتحقق الطمأنينه من حاكم عالم، و الذي يمتلئ بلاطه بالعلماء يقارب عددهم المائتين؛ فههنا لا يجد الآمدي محاسدة، بل يجد كل التقدير و الاحترام.
و لم تدم اقامة الآمدي في بلاط الملك المنصور اكثر من عامين، فلقد توفي الاخير سنة ٦١٧/ ١٢٢١ [٢٥]، فما كان من الملك المعظم [٢٦]، صاحب دمشق، الذي كان هو الآخر من افاضل العلماء الملوك في عصره [٢٧]، الّا دعوة الآمدي الى زيارته في دمشق، فلبّى هذا الدعوة، فولّاه الملك المعظم مرتبة الاستاذية في المدرسة العزيزية [٢٨]. و هنا يتلقّى الآمدي تبجيلا فريدا في كنف رعاية الملك المعظم قرابة سبع سنوات، منذ ان «استوطن دمشق، و تولى بها التدريس في مدرسة من [اهم] مدارسها» [٢٩] و بالرغم من تقدمه بالسن، لم يفتر حماسه للفلسفة، و لا خفّ نشاطه في التأليف، بل وجدناه يستغرق كل طاقته للتدريس، ايضا، على نحو ما فعل في القاهرة و حماه.
[٢٢] ابو المعالي، محمد بن عمر المظفر، توفي ٦١٧/ ١٢٢١، ملك حماه بعد ابيه المظفر، اشتهر بلاطه بنخبة ممتازة من العلماء في عصره. (انظر: الزركلي، الاعلام، ٧/ ٢٠٤، و بروكلمان:G .A .L .,)١ st .( l ,p .٣٢٤ ;(٢ nd) l ,p .٣٩٦ :
[٢٣] انظر: الزركلي، الاعلام، ٧/ ٢٠٤.
[٢٤] الحنبلي، شفاء القلوب، ص ٣٣٧- ٣٣٨.
[٢٥] الزركلي، الاعلام، ٥/ ١٥٣؛ و ربما توفي سنة ٦١٦، انظر: الحنبلي، شفاء القلوب، ص ٣٣٩.
[٢٦] شرف الدين عيسى بن ابي بكر محمد بن ايوب؛ ابن الملك العادل، و صاحب دمشق، توفي ٦٢٤/ ١٢٢٧، كان عالما جليلا و اديبا رفيعا. انظر الزركلي، الاعلام، ٥/ ٢٩٣.
[٢٧] قارن: الحنبلي، شفاء القلوب، ص ٢٧٦- ٢٩٠.
[٢٨] انظر:Sourdel ,E .I .,l ,P .٤٣٤ b .
[٢٩] القفطي، تاريخ الحكماء، ط. لبرت، ص ٢٤٠- ٢٤١؛ ط. القاهرة، ص ١٦١.