المبين في اصطلاحات الحكماء و المتكلمين - الآمدي، علي بن محمد - الصفحة ١١٣ - (٣) التعريف بكتاب «المبين»
ما يبدو البغدادي [١٦]، عند ما ذكراه «كتاب المبين في معاني الفاظ الحكماء و المتكلمين»؛ فاسقاط لفظ الشرح هنا، بتقديرنا، يجعل من مادة الكتاب تبحث في المعنى دون التعريف. اما ما اشار اليه حسن محمود عبد اللطيف [١٧] بأن العنوان «المبين عن معاني الفاظ الحكماء و المتكلمين»، فتحريف (في) على (عن) غير سليم نهائيا، لان (المبين) لا تنسجم مع (عن)، و لو قدرناها (المبيّن) لمالت الى (عن) بدلا من (في). لكن ذلك كله ليس صحيحا؛ فالعنوان الصحيح بحسب ما ينص عليه المؤلف في مقدمته بلا ادنى ريب؛ عند ما يقول: «.. و سميته: المبين في شرح الفاظ الحكماء و المتكلمين» (تبعا لمخطوطي س، ل) مع ثبات عنوان مخطوط (س).
ان «كتاب المبين في شرح الفاظ الحكماء و المتكلمين» من مؤلفات الآمدي الفلسفية، و كتبه بناء على طلب (احدهم). و لاجل ذلك نحتاج، هنا، ان نتعرف على هذه الشخصية التي كتب الآمدي شرح الفاظ الفلاسفة له، فذلك يميط اللثام عن الغموض في تاريخ تأليف الكتاب. فالآمدي يقول: [١٨] «... فانه لم تزل دواعي الهمة داعية، و مبادئ العزيمة بادية، الى خدمة المولى، الصدر، الفاضل، الكامل، رئيس العلماء، سيد الفضلاء، جمال الإسلام، شرف الانام، اسد الشريعة، ذي المنزلة الرفيعة، مرتضى الدين، خاصة امير المؤمنين، جمع اللّه به شمل العلوم و المناقب، كما احله منها اعلى الاماكن و المراتب، لشرف احسانه اليّ، و كرم امتنانه علي، بخدمة سمية، و هدية سنيّة من العلوم العلوية، و الآثار النفيسة؛ و ما عساه ان يكون هو أسّه و مبناه، و منه مبدؤه، و اليه منتهاه. حتى اشار، اعلى اللّه مراتبه، بوضع مختصر جامع لشرح ....» [١٩].
[١٦] ايضاح المكنون، ٢/ ٣٢٧.
[١٧] مقدمته لكتاب «غاية المرام»، ص ١٢.
[١٨] يراجع النص، في نشرتنا، مقدمة المؤلف.
[١٩] يلاحظ النص في نشرتنا، و قارنه بالجهاز النقدي، فهناك تقرأ مثلا (الصدر) على (الصديق)؛ و هي مسألة تستحق النظر. فهذه الصفة لا تكون بالنسبة للآمدي الا في اثنين من ملوك بني ايوب، هما المنصور (صاحب حماه)، و المعظم (صاحب دمشق)، فلاحظ ما سنقوله بعد.