رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢٤٩ - «الفصل الثاني عشر»
و الطبيعة هي قوة تفعل بها الأجسام البسيطة أفاعيلها بالذات [١]. و إلى هذا يذهب الجمهور و الضعفاء [٢] من أهل النظر. و لو كانت النار مما يعزّ وجوده [٣]، و يجلب من بلاد قاصية، لكان [٤] الجمهور يقدمون خاصيتها على سائر الخاصيّات [٥]. و لكان بحثهم عن سبب خاصيتها يكون [٦] أشد من بحثهم عن أسباب سائر الخاصيّات.
- فإن الأفعال الكائنة عن النار عجيبة جدا، و كيف لا و هي [٧] تخرج الإبصار من القوة إلى الفعل، و تمتنع عن الجاسّ [٨]، و ترى متصعّدة إلى فوق، و مصعّدة لكل [٩] ما تقوى عليه. و يتولد من قليلها في ساعة واحدة شيء عظيم. و تفسد كلّ ما يلاقيها، و تحيله إلى جوهرها، و لا ينقصها الأخذ منها.
و لعمري أن هذا لأعجب كثيرا من جذب المغناطيس للحديد [١٠]، و من سائر الخواص. إلا أن الشهرة [١١]، و كثرة المشاهدة، اسقطتا [١٢] التعجب عنها [١٣] و البحث عن سببها. و ندور [١٤] فعل المغناطيس أوجب التعجب و دعا إلى البحث عن سببه.
«الفصل الثاني عشر»
يجب علينا في بحثنا، عن أحوال الأدوية القلبية، أن نذكر أفعال كل صنف من الأدوية المشتركة في معنى (أي في التأثير) و منافعه في هذا الباب.
و قبل ذلك يجب [١٥] أن نعدّ الصفات التي للأدوية كلها، على سبيل الوضع [١٦]، فنقول:
[١] جملة (أفاعيلها بالذات) ساقطة (ط)
[٢] كلمة و الضعفاء ساقطة (ط)
[٣] وجودها بدل وجوده (ط)
[٤] لكن بدل لكان (ض)
[٥] الخواص بدل الخاصيات (ط)
[٦] يكون ساقطة (ض)
[٧] و كيف لا يكون و هي بحضورها ... (ض)
[٨] على الحاس (ط)- عن الحاس (ف)- على الجاس (ض)
[٩] كل بدل لكل (ض)
[١٠] مغناطيس الحديد (ط)
[١١] الشهوة بدل الشهرة (ط)
[١٢] اسقط (ط)- اسقطا (ف)
[١٣] منها (ف)- عنه (ض)
[١٤] يرون (ط)
[١٥] يجب علينا (ف)
[١٦] على سبيل الوضع أي على سبيل الاصطلاح.