رسالة في الأدوية القلبية - ابن سينا - الصفحة ٢٢٣ - «الفصل الأول »
(و) بحسب اختلاف المذاهب في ذلك الواحد، كذلك الأرواح فينا متكثّرة بالعدد. و الروح، التي هي أول الأرواح المتكونة، على رأي أجل الحكماء [١]، واحدة، و تتكون في القلب، ثم تسري و تفيض و تنفذ [٢] في سائر الأعضاء الرئيسية.
و إذا [٣] استقرت (الروح) [٤] في كل واحد منها، استفاد هنالك مزاجا خاصا [٥]:
- أما في الدماغ فيستفيد المزاج الذي يستعد لقبول قوى الحس و الحركة.
- و أما في الكبد فيستفيد المزاج الذي به يستعد لقبول قوى التغذية و التربية.
- و اما في الانثيين فيستفيد المزاج الذي به يستعد لقبول قوى التوليد.
و إن كانت مبادئ هذه القوى، عند هذا الحكيم من القلب [٦].
كما أن مبادئ قوى [٧] البصر و السمع و الذوق و غير ذلك، عند مخالفيه في [٨] الدماغ.
لكن الروح إنما تستعد عندهم [٩] لقبول هذه القوى [١٠] بالحقيقة و بالكمال عند عضو آخر.
- أما للبصر [١١] فبمزاج الرطوبة الجليدية، إذا خالط مزاج [١٢] الروح.
- و اما للسمع [١٣] فبمزاج العصبة المفروشة في [١٤] سطح الصماخ.
- و اما للذوق [١٥] فبمزاج الرطوبة، التي يولدها [١٦] اللحم الرخو، الذي تحت اصل اللسان.
[١] أي ارسطو
[٢] و تنفذ ساقطة (ط)
[٣] فاذا (ف)
[٤] غير موجودة في الأصل
[٥] خاصيا (ض)
[٦] يقول سارتون في كتابه تاريخ العلم (ج ٣) (صفحة ٢٦٣) عند الكلام عن بعض آراء ارسطو الخاطئة:
«ذهب ارسطو إلى أن القلب مقر العقل، و ان وظيفة المخ لا تعدو تبريد القلب- بما يفرزه من البلغم- و ان يمنع زيادة حرارته عن القدر اللازم، فأنى لهذا الحكيم الخبير هذه الآراء التي لا تسوغ في العقل و لا تتمشى مع طبيعة الأشياء» مع أن الوظيفة الرئيسية للمخ كانت معروفة قبل قرنين من زمن ارسطو، عرفها القمايون الكروتوني.
[٧] قوة (ط)
[٨] من (ط)
[٩] يستعد عند (ط)
[١٠] كلمة القوى ساقطة (ط)
[١١] البصر (ط)
[١٢] اختلطت بمزاج (ط)
[١٣] السمع (ط)- و هذه الجملة وردت كما يلي في (ف): و اما لقبول مزاج العصب المفروشة في وسط السماع
[١٤] على بدل في (ط)
[١٥] الذوق (ط)
[١٦] التي يولد (ط).