الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - الصلح بلا نزاع
أوإنكار، حتى مع الجهل التام بحقيقة الأمر.
فمثلًا: قد يدعي شخص ملكية دار يستولي عليها فعلياً شخص آخر ويقول أن الدار له. وقد يكون في مثل هذا النزاع لكل واحد من الطرفين أو لأحدهما أدلته وشهوده ووثائقه، وباستطاعتهما الترافع إلى القضاء لحل النزاع قضائياً، كما باستطاعتهما التصالح وحل النزاع بالتراضي والتسالم دون اللجوء إلى القضاء، فيتراضيان- مثلًا- على أن يدفع المستولي فعلياً على الدار مبلغاً من المال، أو منفعة، أو أي شيء آخر لمدعي الملكية على أن يتنازل عن دعواه، فيصح الصلح وتستقر ملكية الدار للمستولي عليها، سواء كان منكراً للدعوى أو مقراً بها، أو جاهلًا بحقيقة الأمر .. ففي كل الحالات يجوز الصلح وتترتب عليه آثاره وأحكامه، وبذلك يتم حل النزاع. وبهذا الصلح يسقط حق الدعوى، وأيضاً حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر، فليس له بعد ذلك تجديد المرافعة إلى القضاء [١].
الصلح بلا نزاع
٢- و يصح عقد الصلح حتى من دون وجود نزاع أو إحتماله- كما أشرنا-:
ألف: فقد يقع الصلح على تمليك شيء لآخر بإزاء عوض، كما لو تصالح شخصان على نقل الأرض المملوكة للطرف الأول إلى ملكية الطرف الثاني بإزاء مبلغ من المال.
باء: وقد يقع على منفعة، كما لو تصالح إثنان على أن ينتفع أحدهما مدة زمنية من بيت الطرف الآخر بإزاء إنتفاعه بسيارة هذا الطرف مثلا، أو بإزاء مبلغ من المال.
جيم: وقد يكون الصلح على إسقاط دَيْن، كما لو تصالح الدائن مع الغريم على أن يتنازل عن الدين الذي له في ذمته بإزاء تملك سيارته.
[١] ١- إن فصل النزاع بهذه الصورة يعد فصلًا ظاهرياً للدعوى، وبه يتوقف التجاذب، أما واقع الأمر فإن الصلح لا يجعل ما يأخذه أحد الأطراف من دون حق حلالًا إذا كان يعلم بذلك في قرارة نفسه.