الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - السنة الشريفة
وجهودهم، دون أن يتحمل خسارة أو يبذل جهداً.
والربا ينمّي طبقة مستكبرة متعالية وطفيلية في المجتمع، مما تتجاوز أضراره الجوانب الاقتصادية إلى الحياة السياسية فالثقافية والاجتماعية.
ولعلنا اليوم نعي معاني هذه الآية أكثر من آبائنا، لان الربا إنتشر ليس في حدود أبناء المجتمع الواحد، بل في مجال العلاقات الاقتصادية بين الامم المختلفة، وأفرز الواقع المقيت الذي تعاني منه البشرية المتمثل في التمايز بين الدول المستكبرة التي تستأثر بكل خيرات الارض، والدول المحرومة التي تحتاج إلى أبسط مقومات الحياة، فبينما تختزن الدول المستكبرة مثلًا حوالي ٣٥٠ مليون طن من الغلال لعام ١٤٠٧ ه- ١٩٨٧ م وتحتار كيف تختزنها، بل كيف تتخلص منها، نرى الدول المستضعفة محتاجة الى كل كيلو منها، ويتضور أطفالها جوعاً، ويتساقط الملايين منهم كل عام ضحايا سوء التغذية.
ولعل أعظم أسباب هذا التمايز هو النظام الربوي السائد في العالم، حيث بلغت ديون البلاد المحرومة أكثر من كاترليون (الف مليار) دولار و (٣٥٠) مليار دولار، وأخذت الفوائد المتضاعفة تبتلع كل جهود الشعوب المحرومة، وتجعل الامل في تقدمها واستقلالها يتلاشى في عواصف الديون.
ولو دفعت البلاد المتقدمة زكاة أموالها للشعوب المحرومة لنشطت من عقال التخلف، وللحقت بركب الحضارة، ولأفادت حتى الدول الصناعية بتبادل التجارة معها.
ولو استجاب المحرومون لنداء القرآن، والغوا الربا في علاقاتهم الاقتصادية، وتحرروا من أغلال الفوائد الباهضة (كما اضطرت البرازيل ودول اخرى أن تفعل ذلك أخيراً) إذن مشوا خطوة في طريق تقدمهم واستقلالهم.
السُّنة الشريفة
١- روي عن أئمة الهدى عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته لعلي عليه السلام:
(يا علي؛ الربا سبعون جزء، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمّه في بيت الله الحرام، يا علي؛ درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية