الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الأحكام
٨- وجاء عن الإمام ابي جعفر عليه السلام:
(الحنطة بالدقيق مِثْلًا بمثل، والسويق بالسويق مِثْلًا بمثل، والشعير بالحنطة مِثْلًا بمثل لا بأس به). [١]
الأحكام
١- أشرنا فيما سبق [٢] إلى أن الربا- إضافة إلى تحققه في القرض، وهو مجاله الأهم- يتحقق أيضاً في بعض أنواع معاملات البيع والشراء وبشروط معينة، ويُسمى ب-" الربا المعاملي" أو" ربا المعاوضة".
٢- ربا المعاوضة هو: بيع شيء بشيء مثله بزيادة. (مثل أن يبيع الشخص ألف ليتر من اللبن بألف ومأة ليتر من اللبن)، فلأن العوضين من جنس واحد فيكون الألف بإزاء الألف، أما المأة ليتر الباقية فليس بازائها شيء، فيكون أكلًا للمال بالباطل المنهي عنه بصراحة في القرآن الكريم وفي السُّنة الشريفة.
٣- والزيادة على أقسام:
ألف: فقد تكون الزيادة عينية، كبيع طن من الحنطة بطن ونصف من الحنطة أيضاً (فنصف طن من الحنطة هنا تقع من دون شيء يقابلها في المعاملة، فتكون زيادة عينية.)
باء: وقد تتحقق الفائدة من خلال التفاوت الزمني، كبيع طن من الرز حالًا لقاء طن من الرز على أن يُعطى بعد سنة- مثلًا- من حين العقد، فالتفاوت الزمني هنا يكون بمثابة الربا، إذ للزمن قسط من الثمن. فلا يجوز بيع شيء بآخر من جنسه نسيئة حتى ولو كانت من دون زيادة، إذ وجود التأجيل الزمني في أحد العوضين المتجانسين يجعل المعاملة ربوية.
جيم: وقد تكون الفائدة بتقديم خدمة إضافية معينة تضم الى عقد البيع، كبيع طن من التمر لقاء طن من التمر وحرث هكتار من الأرض، مثلًا، فبالرغم من أن التعاقد على الشيئين من جنس واحد قد وقع من دون زيادة ولا أجل، إلا أن إضافة العمل (وهو حرث هكتار من الأرض) إلى أحد العوضين، جعل العقد ربوياً.
[١] ١- المصدر، الباب ٩، ص ٤٤٠، ح ٢.
[٢] ٢- يراجع: «فقه العقود» تحت عنوان: «٢- حدودالعقد».