الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - أحكام الحوالة
في سجّلاته التجارية التي ليست هي الآن في متناول يده، على أن يكون الدَيْن المُسجَّل متفقاً بينهما، فهذا المقدار من الجهل لابأس به، أما في غير هذه الحالة فالأحوط ترك أية حوالة يعتبرها العرف غررياً ويتسبب في النزاع أو الضرر.
الخامس: تساوي المالين (أي المال المحال به بواسطة المديون، والمال الثابت في ذمة المُحال عليه) تساويهما من حيث الجنس والنوع والوصف، فإذا كان الدَيْن المُحال به مأة دينار كويتي، مثلًا، فلابد أن يكون ما في ذمة المُحال عليه بالدينار الكويتي أيضاً، أما إذا كانت الحوالة بالدينار الكويتي، ومافي ذمة المُحال عليه دينار اردني، أو ليرة سورية مثلًا، فلا تصح الحوالة إلا إذا رضي المحُال أن يأخذ عملة مختلفة عما يطلب، أو رضي المحال عليه بدفع عملة تختلف عما في ذمته، وعموماً المعيار في الصحة هو عدم تسلّط الدائن (الذي هو المحيل هنا) في إستيفاء حقه على المدَين (المحال عليه هنا) من دون رضاه، فإن رضي الأخير فلا بأس، وهكذا الأمر بالنسبة إلى المُحال فما دام راضياً باستيفاء حقه بغير العُملة التي يطلبها من مدينه (المُحيل) فلا بأس، وإلّا فلا.
أحكام الحوالة
١- لا يجب على الدائن قبول الحوالة حتى ولو كان المُحال عليه غنياً قادراً على الوفاء بالدَيْن.
٢- الأقوى جواز الحوالة على البريء، أي على من لا تكون عليه أية إلتزامات مالية تجاه المُحيل. وحينئذٍ فإن المحيل يصبح مديوناً للمُحال عليه بعد وفاء الأخير بالحوالة.
٣- يجوز للمُحال فسخ الحوالة ومطالبة المحيل بالدَيْن من جديد، إذا كانت الحوالة على معسر (عاجز عن الوفاء بالدَيْن) مع جهل المُحال بذلك في حين الإحالة.
٤- لا فرق في الإلتزام المحال به بين أن يكون عيناً في الذمة (كمال أو سلعة) أو منفعة (كما لو كان ملتزماً للمُحال بأن يوفر له سكنى دار لمدة شهر فأحاله على الغير لاستيفاء هذه المنفعة منه) أو عملًا (كما لوكان ملتزماً للمُحال أن يخيط ثوبه فيحيله على خياط آخر يعمل له ذلك).