الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - شروط الكفالة
الثاني: كفالة من يجب عليه الحضور إلى جهة شرعية (كالقضاء) بسبب دعوى ضده أو وجود إتهامات فيما يرتبط بالحق العام.
٣- الكفالة عقد لازم، لا يحق لأي واحد من المتعاقدين (الكفيل والمكفول له) فسخه إلا بالإقالة، أو لأسباب يقرها الشرع مما سنشير إليها فيما بعد. ويجوز إشتراط خيار الفسخ فيه لكلٍ من الكفيل والمكفول له مدة معينة.
شروط الكفالة
٤- الطرفان الأساسيان في عقد الكفالة هما: الكفيل والمكفول له، أما المكفول فسنلاحظ دوره من خلال شروط الكفالة التالية:
اولا- يشترط رضا الكفيل والمكفول له بلا إشكال، أما المكفول فإن كان عقد الكفالة من النوع الاول المشار إليه، أي كان يشكل نوعاً من التسلّط عليه، حيث المطلوب إحضاره في قضية شخصية وخاصة، فلا بد من رضاه أيضاً. أما إذا كان من النوع الثاني حيث تُعتبر الكفالة مجرد إستخدام سلطة الشرع والولاية عليه، فلا يتوقف العقد على رضاه، فمثلًا: المجرم الذي يتكفله شخص لإحضاره إلى الجهة الشرعية لا يشترط رضاه، لأن دور الكفيل هنا ليس أكثر من إستخدام الحق العام في إحضاره، وليس له عليه سلطة اخرى، ومع ذلك فإن اشتراط رضا المكفول عموماً أولى.
ثانياً- يشترط إظهار التراضي بالايجاب من الكفيل والقبول من المكفول له، ويشترط قبول المكفول أيضاً في صورة الحاجة إلى رضاه كما ذكرنا، حيث لا يترك الاحتياط هنا في جعله طرفاً للعقد.
ولا يشترط في الايجاب والقبول أن يكونا باللفظ، بل يكفي فيهما كل مُظهرٍ للرضا مثل: الكتابة، والإشارة الواضحة، وحتى العمل المعاطاتي إن كان ذلك ممكناً.
ثالثاً- يشترط في الكفيل والمكفول له توفر الأهلية العامة من البلوغ والعقل والإختيار والقصد. وإذا كانت الكفالة في قضيةٍ ما لمصلحة طفل أو مجنون فإن طرف العقد يكون وليهما البالغ العاقل.