الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - ما هو عقد الصلح؟
الأحكام
تمهيد
لكلمة الصلح إستخدامات عديدة في المصطلح الإسلامي، فقد تُستخدم بالمعنى السياسي، فتعني ما يقع بين المسلمين والكفار (كصلح الحديبية) أو بين إمام المسلمين وبين المتمردين عليه (كصلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية). وقد تعني الكلمة صلحاً إجتماعياً بين الأفراد المتنازعين في القضايا العامة، وأبرزه الصلح بين الزوجين عند خوف الشقاق.
وقد يكون الصلح في المعاملات، وذلك لحل نزاع قائم بين طرفين، أو وقاية من نزاع محتمل الوقوع، وهذا المعنى الأخير هو المقصود بعقد الصلح المبحوث هنا في الفقه.
حكمة تشريع الصلح
ويبدو أن عقد الصلح شُرع بهدف الحفاظ على أجواء المودة والسلم في المجتمع الاسلامي، وللإحتراز من أن يؤدي أي خلاف في المعاملات أو في سائر الامور المادية- والتي هي كثيرة فيما بين الناس- إلى إيجاد شرخ في جانب من المجتمع، وبالتالي شيوع حالات النزاع والتباغض والكراهية، وتوتر العلاقات بين أبناء المجتمع. فالعلاقات الإجتماعية، من وجهة النظر الإسلامية، لا تقوم على إستبداد كل فرد بتوفير كل مصالحه المادية، بل على الصفو والتسامح والتساهل حتى إذا اقتضى ذلك التنازل- أحياناً- عن بعض مصالحه ومكتسباته المادية. فالحفاظ على أجواء الصفو والسلم والمودة، أهم من الحصول على بعض الدراهم والدنانير، أو الأرض والدار وما شابه.
ما هو عقد الصلح؟
١- الصلح عقد شُرِّع لحسم نزاع قائم، أو توقي نزاع محتمل. وبتعبير آخر: هو عقد شُرِّع لقطع التجاذب ومنع الخلاف.
٢- بالرغم من أن الصلح يفيد فائدة كثير من العقود، إلا أنه ليس تابعاً لها بل هو عقد مستقل، فلا تجري عليه أحكام العقود الاخرى.