الوجیز في الفقه الإسلامی(عقود العين و عقود الضمان) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الأحكام
وكذا، فإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل. [١]
الأحكام
١- أحد أسباب حرمة البيع هو أن يكون غررياً (أي أن تكون فيه جهالة)؛ وتلعب هذه القاعدة دوراً مهماً في مسألة بيع الثمار والزرع والخضروات، إذ أن بيع هذه قبل ظهورها وبدو صلاحها [٢] يكون غررياً- عادة-، ويتسبب في نشوب النزاع بين الأطراف المتعاملة، حيث تكون الثمرة في هذه الفترة معرَّضة للآفات، الأمر الذي قد يقضي على الثمرة قبل أوانها، مما يثير النزاع بين البائع والمشتري، فإذا إنتفى الغرر بأي وسيلة جاز بيعها.
٢- وينتفي الغرر بمايلي:
أولًا- الأمن من الآفة، فإذا عرف المشتري أن الثمرة تحصل له عادة، لمعرفته بالوضع الزراعي، كفى في صحة المعاملة.
ثانياً- البيع لأكثر من سنة، فإذا أصابت الآفة ثمرة هذا العام، يرجى أن يحصل بإزاء الثمن نتاج السنة القادمة.
ثالثاً- البيع مع الضميمة، بحيث ترتفع جهالة البيع والغرر، إذ تكون الضميمة بإزاء الثمن في حال عدم سلامة الثمر.
رابعاً- البيع بعد ظهور الثمرة وسقوط الزهر وبدو صلاحها، بحيث يأمن الآفة.
خامساً- البيع بعد ظهور الثمرة حتى ولو لم يكن بعد بدو الصلاح، إذا كان ذلك رافعاً للغرر وسبباً للإستبيان والإطمئنان بسلامة الثمر.
٣- أما مع عدم الأمن من الآفة، وعدم الضميمة، وعدم تعدد الأعوام، وعدم الإستبيان، فالأحوط الامتناع عن البيع، لأنه بيع غرري؛ والظاهر إن هذا الحكم يجري أيضاً في بيع الخضروات وأوراق الشجر أيضاً.
[١] ١- وسائل الشيعة، ج ١٣، أبواب بيع الثمار، الباب ٣، ص ٩، ح ١.
[٢] ٢- بدو الصلاح في التمر هو الزهو ويعني: إحمرار التمر أو إصفراره، وفي الزرع (أي الحبوب والغلات) إشتداد الحب، وفي سائر الثمار: إنعقاد الحب بعد تناثر الورد.