بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٩
الشك في أنه أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الاولين والآخرين إلا ما كان من كلام الله سبحانه وكلام رسول الله ٩ وذلك لان فضيلة الخطيب أو الكاتب في خطابته وكتابته يعتمد [١] على أمرين هما مفردات الالفاظ ومركباتها ، أما المفردات فأن تكون سهلة سلسلة [٢] غير وحشية ولا معقدة ، وألفاظه ٧ كلها كذلك ، وأما المركبات فحسن المعنى وسرعة وصوله إلى الافهام واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض ، وتلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون البديع ، من المقابلة والمطابقة وحسن التقسيم ، ورد آخر الكلام على صدره ، والترصيع والتسهيم والتوشيح والمماثله والاستعارة ، ولطافة استعمال المجاز والموازنة والتكافؤ والتسميط والمشاكلة ، ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه كتبه ، مبثوثة متفرقة في فرش كلامه ٧ وليس يوجد هذان الامران في كلام لاحد [٣] غيره فان كان قد تعملها [٤] وأفكر فيها وأعمل رويته في وضعها [٥] ونثرها فلقد أتى بالعجب العجائب [٦] ، ووجب أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك لانه ابتكره ولم يعرف من قبله. وإن كان اقتضبها [٧] ابتداء ، وفاضت عليها لسانه مرتجلة وجاش بها طبعه بديهة من غير روية ولا اعتمال فأعجب ، وأعجب على كلا الامرين ، فلقد جاء مجليا [٨] والفصحاء ينقطع أنفاسهم على أثره ، ويحق ما قال معاوية لمحقن الضبي لما قال له : « جئتك من عند أعيى الناس » : يا ابن اللخناء [٩]
[١]في المصدر : تعتمد.
[٢]في ( ت ) : سلسة.
[٣]في المصدر : احد.
[٤]أى تكلف واجتهد وفي غير ( ك ) من النسخ « قد يعملها » وفي المصدر « قد تعلمها ».
[٥]في المصدر : في رصفها.
[٦]في المصدر : العجاب.
[٧]اقتضب الكلام : ارتجله.
[٨]المجلى : السابق في الميدان.
[٩]لخن الرجل : تلكم بقبيح. كان منتن المغابن وهى مطاوى الجسد.