بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٧
فكلمني ، فإنه سيجيبك أبوك ، ولا تقر عن سؤاله [١] عن الكنوز التي خلفها ، فكل ما أجابك به في ذلك الوقت وتلك الساعة فاكتب في ألواحك ، فإذا انصرفت إلى بلادك بلاد خيبر فتتبع ما في ألواحك واعمل بما فيها ، فمضى اليهودي حتى انتهى إلى وادي اليمن ، وقعد هناك كما أمره ، فإذا هو بالغرابيب السود قد أقبلت تنعب فهتف اليهودي فأجابه أبوه وقال : ويلك ما جاء بك في هذا الوقت إلى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار؟ قال : جئتك أسألك عن كنوزك أين خلفتها؟ قال : في جدار كذا في موضع كذا في حيطان كذا ، فكتب الغلام ذلك ، ثم قال : ويلك اتبع دين محمد ، وانصرفت الغرابيب ورجع اليهودي إلى بلاد خيبر ، وخرج بغلمانه و فعلته وإبل وجواليق وتتبع ما في ألواحه [٢] فأخرج كنزا من أواني الفضة و كنزا من أواني الذهب ، ثم أوقر عيرا وجاء حتى دخل على علي ٧ فقال : يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد وأخو وأمير المؤمنين حقا كما سميت ، وهذه عير دراهم ودنانيز فاصرفها حيث أمرك الله ورسوله ، واجتمع الناس فقالوا لعلي : كيف علمت هذا؟ قال : سمعت رسول الله ٩ وإن شئت خبرتكم بما هو أصعب من هذا ، قالوا : فافعل ، قال : كنت ذات يوم تحت سقيفة مع رسول الله ٩ وإني لاحصي ستا وستين وطأة ، كل ملائكة ، أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم [٣].
بيان : وجأت عنقه وجاء : ضربته. قوله : « مات أبوه [٤] » إنما غير كلامه لئلا يتوهم نسبة ذلك إلى نفسه صلوات الله عليه. ونعب الغرابيب ينعب بالفتح و الكسر أي صاح.
[١]ولا تعرض عن سؤاله خ ل. ولم نفهم المراد.
[٢]في ( ك ) : ما في الراحة.
[٣]لم نجده في المصدر المطبوع.
[٤]لم تذكر هذه الجملة في متن الرواية. ويمكن سقوطها عند النسخ فان بعض عباراتها مضطربة تحتمل ذلك.