بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٠
أكل أو حراما ، لان صاحبه كذلك ، قال : ثم عاد إلى ذكر علي ٧ فقال : أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ، ولا عرض له أمران كلاهما لله طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولا نزلت برسول ، الله ٩ شديده قط إلا وجهه فيها ثقة به ، ولا أطاق أحد من هذه الامة عمل رسول الله ٩ بعده غيره ، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة و النار ، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله ، كل ذلك تحفى فيه يداه [١] وتعرق فيه جبينه ، التماس وجه الله عزوجل والخلاص من النار ، وما كان قوته إلا الخل والزيت وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه الكرابيس ، فإذا فضل عن ثيابه شئ دعا بالجلم فجزه [٢].
بيان : الحفا رقة : القدم من المشي ، والجلم بالتحريك : المقراض.
٤١ ـ كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية ابن وهب ، عن أبي عبدالله ٧ قال : ما أكل رسول الله متكئا منذ بعثه الله عزوجل إلى أن قبضه تواضعا لله عزوجل ، وما رأى ركبتيه أمام جليسه في مجلس قط ، ولا صافح رسول الله ٩ رجلا قط فنزع يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ولا كافى رسول الله ٩ بسيئة قط ، قال الله له : « ادفع بالتي هي أحسن السيئة » [٣] ففعل ، وما منع سائلا قط ، إن كان عنده أعطى وإلا قال : يأتي الله به ، ولا أعطى على الله عزوجل شيئا قط إلا أجازه الله إن كان ليعطي الجنة فيجيز الله عزوجل له ذلك. قال : وكان أخوه من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها ، والله إن كان ليعرض له الامران كلاهما لله عزوجل طاعة فيأخذ بأشدهما على بدنه ، والله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عزوجل دبرت فيهم يداه ، والله ما أطاق عمل رسول الله ٩ من بعده أحد غيره ، والله ما نزلت برسول
[١]تحفى في الشئ : اجتهد.
[٢]روضة الكافى : ١٦٣ و ١٦٤.
[٣]سورة المؤمنون : ٩٦.