بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٥
فغره وظنني اوتغ ديني [١] وأتبع ما أسره أحميت له حديدة لينزجر إذلا يستطيع مسها ولا يصبر ، ثم أدنيتها من جسمه ، فضج من ألمه ضجيج دنف يئن من سقمه وكاد يسبني سفها من كظمه ولحرقه في لظى ادني له من عدمه ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من أذى ولا أئن من لظى [٢]؟
وعن أم عثمان أم ولد علي قالت : جئت عليا وبين يديه قرنفل مكتوب [٣] في الرحبة ، فقلت : يا أمير المؤمنين هب لابنتي من هذا القرنفل قلادة ، فقال : هاك ذا. ونفذ بيده إلي درهما ـ فإنما هذا للمسلمين أولا ، فاصبري حتى يأتينا حظنا منه ، فنهب لابنتك قلادة.
وسأله عبدالله بن زمعة مالا فقال : إن هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فئ للمسلمين وجلب أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم ، و إلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم.
وجاء إليه عاصم بن ميثم وهو يقسم مالا ، فقال : يا أمير المؤمنين إني شيخ كبير مثقل ، قال : والله ما هو بكد يدي ولا بتراثي عن والدي ، ولكنها أمانة أو عيتها ثم قال : رحم الله من أعان شيخا كبيرا مثقلا.
تاريخ الطبري وفضائل أمير المؤمنين ٧ عن ابن مردويه أنه لما أقبل من اليمن يعجل [٤] إلى النبي ٩ واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي ٧ فلما دنا جيشه خرج علي ٧ ليتلقاهم فإذا هم عليهم الحلل! فقال : ويلك ما
[١]أوتغ دينه : أفسده.
[٢]الخطبة في نهج البلاغة مع اختلافات ، راجع ج ١ : ٤٧٩ و ٤٨٠.
[٣]القرنفل : ثمر شجرة كاليا سمين. نبات بستانى طيب الرائحة. واكتتب القربة ونحوها : خرزها بسيرين. والظاهر أن نساء العرب كانت تتزين به. وفي ( ك ) « مكتوب » ويأتي معناه في البيان.
[٤]في المصدر : تعجل.