بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٤
من لا يفر ولا يرى في معرك
إلا وصارمه الخضيب المضرب [١]
بيان : قال السيد المرتضى ٢ في شرح هذه القصيدة البائية : السرى : سير الليل كله. والمتبتل : الراهب. والقائم : صومعته. والقاع : الارض الحرة الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط. والقاعدة : أساس الجدار وكل ما يبنى. والجدب : ضد الخصب.
ثم قال : وهذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية [٢] ، فإن أبا عبدالله البرقي روى عن شيوخه عمن خبرهم قال : خرجنا مع أمير المؤمنين ٧ نريد صفين ، فمررنا بكربلاء فقال ٧ : أتدرون أين ههنا؟ والله مصارع الحسين وأصحابه ، ثم سرنا يسيرا فانتهينا إلى راهب في صومعة وقد تقطع الناس من العطش ، فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين ٧ وذلك أنه أخذ طريق البر [٣] وترك الفرات عيانا فدنا من الراهب وهتف به ، فأشرف من صومعته ، فقال : يا راهب هل قرب قائمك ماء؟ فقال : لا ، فسار قليلا ، ثم نزل [٤] بموضع فيه رمل ، فأمر الناس فنزلوا ، وأمرهم أن يبحثوا ذلك الرمل ، فأصابوا تحته صخرة بيضاء ، فاقتلعها أمير المؤمنين ٧ بيده ودحاها [٥] ، وإذا تحتها ماء أرق من الزلال وأعذب من كل ماء فشربوا [٦] وارتووا وحملوا منه ، ورد الصخرة والرمل كما كان ، قال : فسر نا قليلا وقد علم كل واحد من الناس مكان العين ، فقال أمير المؤمنين ٧ : بحقي عليكم إلا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون عليها ، فرجع الناس يقفون الاثر إلى موضع الرمل ، فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين ، فقالوا : يا أمير المؤمنين
[١]اعلام الورى : ١٧٨ ـ ١٨٠. الارشاد : ١٥٧ ـ ١٦٠.
[٢]في المصدر : قد جاءت الرواية بها.
[٣]في الارشاد : أخذبنا على طريق البر.
[٤]في الارشاد : حتى نزل.
[٥]في الارشاد : ونحاها.
[٦]في الارشاد : فشرب الناس.