بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٨
ذلك [١] ، ولا ينفع في جماعتهم التحريض لعجزهم عنه ٧ ، ولا ترى [٢] أنه ٧ قد بلغ من فضله في الشجاعة أنها قد صارت يفخر [٣] بقتله من قتل منها ، وينفي العار عنه بإضافته إليه ، وهذا لا يكون إلا وقد سلم الجميع له واصطلحوا على إظهار العجز عنه ٧. وقد روى أهل السير أن أمير المؤمنين ٧ لما قتل عمرو بن عبدود نعي إلى أخته ، فقالت : [ لو ] لم يعد [٤] يومه على يد كفو كريم لارقأت دمعتي إن هرقتها عليه ، قتل الابطال وبارز الاقران وكانت منيته على يد كفو كريم ، ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر ، ثم أنشأت تقول :
أسدان في ضيق المكر تصاولا
وكلاهما كفو كريم باسل
فتخالسا مهج النفوس كلاهما
وسط المدار مخاتل ومقاتل
وكلاهما حضر القراع حفيظة
لم يثنه عن ذاك شغل شاغل
فاذهب علي فما ظفرت بمثله
قول سديد ليس فيه تحامل
فالثار عندي يا علي فليتني
أدركته والعقل مني كامل
ذلت قريش بعد مقتل فارس
فالذل مهلكها وخزي شامل
ثم قالت : والله لا ثارت قريش بأخي ما حنت النيب. وقد كان حسنان بن ثابت افتخر للاسلام بقتل عمرو بن عبدود ، فقال في ذلك أقوالا كثيرة ، منها :
أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي
بجنوب يثرب غارة لم ينظر
فلقد وجدت سيوفنا مشهورة
ولقد وجدت جيادنا لم تقصر [٥]
ولقد رأيت غداة بدر عصبة
ضربوك ضربا غير ضرب المخسر
أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة
يا عمرو أو لجسيم أمر منكر
[١]في المصدر : أن ينكر ذلك.
[٢]في المصدر : ولا يرى.
[٣]في المصدر : تفخر.
[٤]في المصدر : لم يبعد.
[٥]في المصدر : ولقد رأيت خيارنا لم تقصر.