بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٥
الانصاري وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة أنه لما خرج مرحب برجله [١] بعث النبي ٩ أبا بكر برايته مع المهاجرين في راية بيضاء ، فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه ثم بعث عمر من بعده فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء النبي ٩ ذلك ، فقال ٩ : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار يأخذها عنوة وفي رواية : يأخذها بحقها ، وفي رواية : لا يرجع حتى يفتح الله على يده.
البخاري ومسلم أنه قال : لما قال النبي ٩ حديث الراية بات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الصبح غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب؟ فقيل : هو يشتكي عينيه ، فقال : فأرسلوا إليه ، فاتى به فتفل النبي ٩ في عينيه ودعاله فبرئ ، فأعطاه الراية.
وفي رواية ابن جرير ومحمد بن إسحاق : فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه ، فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا ، فقالوا : به رمد ، فقال : أرسلوا إليه وادعوه ، فجاء على بغلته وعينه معصوبة بخرقة برد قطري ، فأخذ سلمة بن الاكواع بيده وأتى به إلى النبي ٩ القصة.
وفي رواية الخدري أنه بعث إليه سلمان وأبا ذر فجاءا به يقاد ، فوضع النبي ٩ رأسه على فخذه وتفل في عينيه ، فقام وكأنهما جزعان ، فقال له : خذ الراية وامض بها ، فجبرئيل معك والنصر أمامك والرعب مثبوت في صدور القوم ، واعلم يا علي أنهم يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه إليا ، فإذا لقيتهم فقل : أنا علي ، فإنهم يخذلون إن شاء الله تعالى.
فضائل السمعاني أنه قال سلمة : فخرج أمير المؤمنين ٧ بها يهرول هرولة حتى ركز رايته في رضخ من حجارة تحت الحصن ، فاطلع إليه يهودي فقال : من أنت؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي : غلبتم وما أنزل على موسى.
[١]بكسر الراء الطائفة من الشئ ، يقال « جاءت رجل دفاع » أى جيش كثير.