بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٨
كلنا نعرف محمدا ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الابيض ، فإنه لا يعرف محمدا ولا آل محمد ، فزعق الامام زعقته المعروفة عند الغضب المشهورة ، فارتعد الفيل ووقف ، فضربه الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه ، فوقع الفيل إلى الارض كالجبل العظيم وأخذ الكندي من ظهره فأخبر جبرئيل النبي ٩ فارتقى على السور فنادى : أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك ، فأطلق علي ٧ سبيل الكندي ، فقال [ له ] : يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي؟ قال : ويلك مد نظرك ، فمد عينيه فكشف الله عن بصره ، فنظر [ إلى ] النبي ٩ على سور المدينة وصحابته ، فقال : من هذايا أبا الحسن؟ فقال : سيدنا رسول الله ٩ فقال : كم بيننا وبينه يا علي؟ قال : مسيرة أربعين يوما ، فقال : يا أبا الحسن إن ربكم رب عظيم ونبيكم نبي كريم ، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ٩ ، وقتل علي الجلندي ، وغرق في البحر منهم خلقا كثيرا ، وقتل منهم كذلك ، وأسلم الباقون ، وسلم الحصن إلى الكندي ، وزوجه بابنة الجلندي ، وأقعد عندهم قوما من المسلمين يعلمونهم الفرائض [١].
٩ ـ قب : فصل فيما نقل عنه في يوم بدر : في الصحيحين أنه نزل قوله تعالى : « هذان خصمان اختصموا [٢] » في ستة نفر من المؤمنين والكفار ، تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعبيدة وعلي ، والوليد وعتبة وشيبة. وقال البخاري : وكان أبوذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم ، وبه قال عطاء وابن خثيم وقيس بن عبادة وسفيان الثوري والاعمش وسعيد بن جبير وابن عباس ، ثم قال ابن عباس : « فالذين كفروا » يعني عتبة وشيبة والوليد « قطعت لهم ثياب من نار » الآيات ، وانزل في أمير المؤمنين وحمزة وعبيدة « إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات » إلى قوله : « صراط الحميد [٣] ».
[١]مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٥٥ و ٤٥٦.
[٢]سورة الحج : ١٩.
[٣]سورة الحج : ٢٣ و ٢٤.