بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٨
حساب ، قال : فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير ـ وكانت من شيعة علي ٧ ـ حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها : ألا أعجبك من صديقك أبي حسن؟ قال : لما نزلنا كربلاء وقد أخذ جفنة [١] من تربتها وشمها وقال : واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب ، وما علمه بالغيب؟ فقالت المرأة له : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا ، قال : فلما بعث عبيدالله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين ٧ كنت في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى الحسين ٧ وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي ٧ والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين ٧ فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين ٧ : أمعنا أم علينا؟ فقلت : يابن رسول الله لا معك ولا عليك! تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد ، فقال الحسين : فتول هربا حتى لا ترى مقتلنا ، فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار ، قال : فأقبلت في الارض أشتد هربا حتى خفى علي مقتلهم.
قال نصر : وحدثنا مصعب قال : حدثنا الاجلح بن عبدالله الكندي عن أبي جحيفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله وقال : حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب ٧ قال : نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي ٧ عند توجهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده ويقول : ههنا ههنا ، فقال له رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال : ثقل لآل محمد ٩ ينزل ههنا ، فويل لهم منكم وويل لكم منهم ، فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟ قال : ويل لهم منكم : تقتلونهم ، وويل لكم منهم : يدخلكم الله بقتلهم إلى النار.
قال نصر : وقد روي هذا الكلام على وجه آخر أنه ٧ قال : فويل لكم منهم وويل لكم عليهم ، فقال الرجل : أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم
[١]الجفنة : القصعة الكبيرة. والاصح كما في المصدر « جفنة » وهى ملء الكفين.