بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٦
الفضل والمزية من أول وقتها ، ويقوي هذا الوجه شيئان : أحدهما الرواية الاخرى لان قوله « حين تفوته » صريح في أن الفوت لم يقع وإنما قارب وكاد ، الامر الآخر [١] قوله : « وقد دنت للمغرب » يعني الشمس وهذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب وإنما دنت وقاربت الغروب.
فإن قيل : إذا كانت لم تفته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت وهو قد صلى فيه؟ قلنا : الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ، ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله وجلالة قدره في خرق العادة من أجله.
فإن قيل : إذا كان النبي ٩ هو الداعي بردها له فالعادة إنما اخرقت للنبي ٩ لا لغيره ، قلنا : إذا كان النبي صلى الله عليه إنما دعا بردها لاجل أمير المؤمنين ٧ ليدرك [٢] ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة والفضيلة تنقسم [٣] بينهما ٨.
فإن قيل : كيف يصح رد الشمس وأصحاب الهيئة والفلك يقولون ذلك محال لا تناله قدرة ، وهبه كان جائزا على مذاهب أهل الاسلام أليس لوردت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق والغرب [٤] بذلك لانها تبطئ بالطلوع على بعض أهل البلاد ، فيطول ليلهم على وجه خارق للعادة ، وتمتد من نهار قوم آخرين مالم يكن ممتدا ، ولا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب ، وكانت الاخبار تنتشر بذلك ويؤرخ هذا الحديث [٥] العظيم في التواريخ ، ويكون أبهر وأعظم من الطوفان ، قلنا : قد دلت الادلة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك
[١]في المصدر : وكاد. والامر الاخر.
[٢]في المصدر : بردها له وليدرك.
[٣]في المصدر : والفضيلة به منقسم.
[٤]في المصدر : المشرق والمغرب.
[٥]في المصدر : الحادث.