بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٥
الانبياء فيما سلف [١].
أقول : قال السيد المرتضى ـ ٢ ـ في شرح البائية للسيد الحميري حيث قال :
ردت عليه الشمس لما فاته
وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
ويروى « حين تفوته » ، هذا خبر مشهور عن رد الشمس له ٧ في حياة النبي (ص) لانه روي أن النبي ٩ كان نائما ورأسه في حجر أمير المؤمنين ٧ فلما جاز [٢] وقت صلاة العصر كره ٧ أن ينهض لادائها فيزعج النبي ٩ من نومه ، فلما مضى وقتها وانتبه النبي ٩ دعا الله بردها فردها عليه ، فصلى ٧ الصلاة في وقتها ، فإن قال قائل [٣] : هذا يقتضي أن يكون ٧ عاصيا بترك الصلاة قلنا : عن هذا جوابان : أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إدا ترك [٤] بغير عذر ، وإزعاج النبي لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة ، فإن قيل : الاعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل والتمييز كالنوم والاغماء وما شاكلهما ، ولم يكن ٧ في تلك الحال بهذه الصفة ، فأما الاعذار التي يكون معها العقل والتمييز ثابتين كالزمانة والرباط والقيد والمرض الشديد واشتباك القتال فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة وليس بعذر في تركها أصلا ، فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته ولو بالايماء ، قلنا : غير منكر أن يكون ٩ صلى موميا وهو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من إزعاجه [٥] ٩ وعلى هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لافعال الصلاة ، وتكون [٦] أيضا فضيله له ودلالة على عظم شأنه ، والجواب الآخر أن الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها ، وإنما فاته ما فيه
[١]الطرائف : ٢١.
[٢]في المصدر : فلما حان.
[٣]في المصدر : فان قيل.
[٤]في المصدر : إذا ترك الصلاة اه.
[٥]في المصدر : من ازعاجه النبى ٩.
[٦]في المصدر : وليكون.