بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٧
شفيقا أمينا حفيظا ، غير معنف بشئ [١] منها ، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عزوجل ، فإذا انحدر فيها [٢] رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرق بينهما ، ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهد بهار كوبا ، وليعدل بينهن في ذلك ، وليوردهن كل ماء يمر به ، ولا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق ، وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن الله سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات ، فنقسمهن [٣] بإذن الله على كتاب الله وسنة نبيه ٩ على أولياء الله فإن ذلك أعظم لاجرك وأقرب لرشدك ، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ، فإن رسول الله ٩ قال : ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولامامه إلا كان معنا في الرفيق الاعلى.
قال : ثم بكى أبوعبدالله ٧ ثم قال : يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهك [٤] ، ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم ، ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين ٧ ، ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا ، ثم قال : أما والله لا تذهب الايام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الاحياء ويرد الله الحق إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه ٩ ، فابشروا ثم ابشروا ثم ابشروا فوالله ما الحق إلا في أيديكم [٥].
بيان : أوعز إليه : تقدم ، وقال في النهاية : في حديث علي ٧ « ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بولدها » المصر : الحلب بثلاث أصابع ، يريد : لا يكثر من أخذ لبنها [٦].
[١]في المصدر : لشئ.
[٢]في المصدر : بها.
[٣]في المصدر : فيقسمن.
[٤]في المصدر : الا انتهكت.
[٥]فروع الكافى ( الجزء الثالث من الطبعة الحديثة ) : ٥٣٦ ـ ٨٥٣.
[٦]النهاية ٤ : ٩٧.