بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٤
قد غم أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين ٧ ، علي بعاصم بن زياد ، فجيئ به ، فلما رآه عبس في وجهه ، فقال له : أما استحييت من أهلك ، أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك ، أو ليس الله يقول : « والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام [١] »؟ أوليس يقول : « مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان [٢] » ـ إلى قوله ـ : « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [٣] » فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال الله عزوجل : « واما بنعمة ربك فحدث [٤] » فقال عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشوبة؟ فقال : ويحك إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ [٥] بالفقير فقره ، فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء [٦].
٣٣ ـ فر : القاسم بن حماد الدلال معنعنا عن أبي جعفر ٧ قال : لما نزلت خمس آيات « أمن خلق السماوات والارض وأنزل لكم من السماء ماء » إلى قوله : « إن كنتم صادقين » [٧] وعلي بن أبي طالب ٧ إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله فانتقض انتقاض العصفور [٨] قال : فقال له رسول الله ٩ : مالك يا علي؟ قال : عجبت من جرأتهم على الله وحلم الله عنهم ، قال : فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : ابشر يا علي فإنه لا يحبك منافق ولا يبغضك مؤمن ، ولولا أنت
[١]سورة الرحمن : ١٠ و ١١.
[٢]سورة الرحمن : ١٩ و ٢٠.
[٣]سورة الرحمن : ٢٢.
[٤]سورة الضحى : ١١.
[٥]التبيغ : الهيجان والغلبة.
[٦]اصول الكافى ( الجزء الاول من الطبعة الحديثة ) : ٤١٠ و ٤١١. والملاء : ثوب يلبس على الفخذين.
[٧]سورة النمل : ٦٠ ـ ٦٤.
[٨]كذا في النسخ والمصدر ، والظاهر « فانتفض انتفاض العصفور » أى ارتعد.