كشف المهم في طريق خبر غدير خم - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩ - في أن عدة رواته كعدة أصحاب بدر
من المدينة،
وعلي أربعة أميال من الجحفة، عند شجرات خمس خمس دوحات عظام. [١٦١] وقال
السيد علي بن طاووس في كتاب " الاقبال ": فصل فيما نذكره من مختصر الوصف
مما رواه علماء المخالفين عن يوم الغدير من الكشف.
ما رواه علماء المخالفين عن يوم الغدير
اعلم: ان نص النبي (صلي الله عليه وآله) علي مولانا علي بن أبي طالب
(صلوات الله عليه) يوم الغدير بالإمامة مالا يحتاج إلي كشف وبيان لأهل
العلم والأمانة والدراية، وانما يذكر تنبيها علي بعض من رواه ليقصد من شاء،
ويقف علي معناه، فمن ذلك ما صنفه أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني
المخالف لأهل [١٦٢] البيت في عقيدته، المتفق عند أهل المعرفة به علي صحة ما
يرويه لأهل البيت وأمانته، صنف كتابا سماه: " كتاب الدراية [في] حديث
الولاية "، وهو سبعة عشر جزءا، روي فيه حديث نص النبي (عليه أفضل الصلاة
والسلام) بتلك المناقب والمراتب علي مولانا علي بن أبي طالب عن مائة وعشرين
نفسا من الصحابة. ومن ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ
الكبير في مصنفه وسماه: " كتاب الرد علي الحرقوصية " [١٦٣] ، روي فيه حديث
يوم الغدير، وما نص النبي (عليه السلام) علي علي بالولاية والمقام الكبير،
وروي ذلك من خمس وسبعين طريقا. ومن ذلك ما رواه أبو القاسم عبيد الله بن
عبد الله الحسكاني في كتاب سماه: " دعاء الهداة إلي أداء حق الموالاة ".
ومن ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن محمد [١٦٤] بن [
صفحه ٤٩] عقدة، الحافظ الذي زكاه وشهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد، فإنه
صنف كتابا سماه: " حديث الولاية "، وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتب في زمن
أبي العباس بن عقدة مصنفه، تاريخها سنة ثلاثين وثلاثمائة، صحيح النقل، عليه
خط الطوسي وجماعة من شيوخ الاسلام، لا يخفي صحة ما تضمنه علي أهل الافهام.
وقد روي فيه نص النبي (صلوات الله عليه) علي مولانا علي (عليه السلام)
بالولاية من مائة وخمس طرق. وان عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا
الباب، طال ذلك علي من يقف علي هذا الكتاب، وجميع هذه التصانيف عندنا الآن
الا كتاب الطبري [١٦٥] ، إلي هنا كلام ابن طاووس.
في أن عدة رواته كعدة أصحاب بدر
قال مصنف الكتاب: والعجب من سادات العامة وكبرائهم واتباعهم، من روايتهم لخبر غدير خم من طرقهم، ورواية غيرهم برجال من أعيان الصحابة الذين لا يشك في اخبارهم، ورواه التابعون عنهم والمصنفون من المشائخ المعتبرين عندهم وعند غيرهم بروايات زادت علي عدد التواتر، فان منتهي القول في عدد التواتر - علي القول في حصره في عدد - انه عدة رواته كعدة أصحاب بدر ثلاثمائة وثلاثين. وقد عرفت مما ذكرناه سابقا من ذكر الطرق والرواة مما يزيد علي ذلك باضعاف مضاعفة، والمحققون من العلماء لم يحصروا رواته في عدد، بل الخبر المتواتر المفيد للعلم ضرورة، أو اكتسابا - علي الخلاف بين العلماء - ما نقله جماعة يؤمن تواطؤهم علي الكذب، ولا يشترط عدالتهم.