اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٠٦ - ذکر وصفه لمدینة حلب
ذکر وصفه لمدینة حلب
قال: و هی من أعز البلاد التی لا نظیر لها فی حسن الوضع و إتقان الترتیب
و اتساع الأسواق و انتظام بعضها ببعض، و أسواقها مسقفة بالخشب فأهلها
دائما فی ظل ممدود، و قیساریاتها لا تماثل حسنا و کبرا، و هی تحیط بمسجدها،
و کل سماط منها محاذ لباب من أبواب المسجد، و مسجدها الجامع من أجمل
المساجد، فی صحنه برکة ماء و یطیف به بلاط عظیم الاتساع، و منبرها بدیع
العمل مرصّع بالعاج و الآبنوس، و بقرب جامعها مدرسة مناسبة له، و بها
مارستان. و أما خارج المدینة فهو بسیط أفیح عریض به المزارع العظیمة و
شجرات الأعناب به منتظمة و البساتین علی شاطیء نهرها و هو النهر الذی یمر
بحماة و یسمی العاصی (هذا سهو منه) و النفس تجد فی خارج مدینة حلب انشراحا و
سرورا و نشاطا لا یکون فی سواها، و هی من المدن التی تصلح للخلافة. قال
ابن جزی (جامع رحلة ابن بطوطة) أطنبت الشعراء فی وصف محاسن حلب و ذکر
داخلها و خارجها، و فیها یقول أبو عبادة البحتری :
یا برق أسفر عن قویق فطرّتیحلب فأعلی القصر من بطیاس
عن منبت الورد المعصفر صبغهفی کل ضاحیة و مجنی الآس
أرض إذا استوحشت ثم أتیتهاحشدت علیّ فأکثرت إیناسی
و قال فیها الشاعر المجید أبو بکر الصنوبری:
سقی حلب المزن مغنی حلبفکم وصلت طربا بالطرب
و کم مستطاب من العیش لذبها إذ بها العیش لم یستطب
إذا نشر الزهر أعلامهبها و مطارفه و العذب
غدا و حواشیه من فضةتروق و أوساطه من ذهب
و قال فیها أبو العلاء المعری :
حلب للولی جنة عدنو هی للغادرین نار سعیر
و العظیم العظیم یکبر فی عینیه(منها) قدر الصغیر الصغیر