اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٢٢ - کتاب آخر
سنجار و نصیبین و الخابور و الرقة و سروج فهو صرف بالحقیقة أخذنا فیه الدینار و أعطینا الدراهم، و نزلنا عن المنیحات و أحرزنا العواصم، و سرنا أنها انجلت و الکافر المحارب و المسلم هو المسالم. و اشترطنا علی عماد الدین الخدمة و المظاهرة و الحضور فی مواقف الغزو و المصابرة، فانتظم الشمل الذی کان نثیرا و أصبح المؤمن بأخیه کثیرا، و زال الشغب و أخمد اللهب و اتصل السبب و أخذت للغزاة الأهب و وصلت إلی غایة همة الطلب، و الألفة واقعة و المصلحة جامعة و أشعة أنوار الاتفاق شائعة.
کتاب آخر:
فتحنا مدینة حلب بسلم ما کشفت بحرمتها قناعا و تسلمنا قلعتها التی ضمنت أن نتسلم بعدها بمشیة اللّه قلاعا و عوض صاحبها من بلاد الجزیرة ما اشترط علیه به الخدمة فی الجهاد بالعدة الموفورة فهی بیدنا بالحقیقة، لأن مرادنا من البلاد رجالها لا أموالها و شوکتها لا زهرتها و مناظرتها للعدو لا نضرتها و أن یعظم فی العدو الکافر نکایتها لا أن تعذق بالولی المسلم ولایتها، و الأوامر بحلب نافذة و الرایات بأطراف قلعتها آخذة. و جاء أهل المدینة یستبشرون و قد بلغوا ما کانوا یؤملون و أمنوا ما کانوا یحذرون، و عوض صاحبها ببلاد من الجزیرة علی أن تکون العساکر مجتمعة علی الأعداء مرصدة للاستدعاء. فالبلاد بأیدینا لنا مغنمها و لغیرنا مغرمها، و فی خدمتنا ما لا نسمح به و هو عسکرنا، و فی یده ما لا نضن به و هو درهمنا، شرطنا علی عماد الدین النجدة فی أوقاتها و المظاهرة علی العداة عند ملاقاتها فلم یخرج منا بلد إلا عاد إلینا عسکره، و إنما استنبنا فیه من یحمل عنا مؤنته و یدبره و تکون عساکره إلی عساکرنا مضافة و نتمثل قوله سبحانه و تعالی وَ قاتِلُوا الْمُشْرِکِینَ کَافَّةً کَما یُقاتِلُونَکُمْ کَافَّةً.
کتاب آخر:
نشعر الأمیر بما من به من فتح مدینة حلب التی هی مفتاح البلاد و تسلم
قلعتها التی هی أحد ما رست به الأرض من الأوتاد، فلله الحمد و أین یقع
الحمد من هذه المنة و نسأل اللّه الغایة المطلوبة بعد هذه الغایة و هی
الجنة، و صدرت هذه البشری و الموارد قد مضت إلی مصادرها و الأحکام فی مدینة
حلب نافذة فی بادیها و حاضرها، و قلعتها قد أناف لواؤنا علی أنفها و قبضت
علی عقبه بکفها و اعتذرت من لقائه أمس برشقها، و رأینا أن نتشاغل بما بورک
لنا فیه من الجهاد و أن نوسع المجال فیما نضیق به تقلب الذین کفروا فی
البلاد.