اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٩٠ - ذکر الاستیلاء علی تل حمدون
المسلمون فقتلوا منهم مقتلة عظیمة، و کان فی طریقهم أرض متوحلة فتوحل فیها عالم کثیر من التتر فأخذ بعضهم أسری و قتل بعضهم و جرّد من العسکر الإسلامی جمعا کثیرا مع سلار و ساقوا فی إثر التتر المنهزمین إلی القریتین، و وصل التتر إلی الفرات و هی فی قوة زیادتها فلم یقدروا علی العبور و الذی عبر فیها هلک، فساروا علی جانبها إلی جهة بغداد فأنقطع أکثرهم علی شاطیء الفرات و هلک من الجوع و أخذ منهم العرب جماعة کثیرة و أخلف اللّه تعالی بهذه الوقعة ما جری علی المسلمین فی المصاف الذی کان ببلد حمص قرب مجمع المروج فی سنة تسع و تسعین و ستمائة. و لما حصل هذا النصر العظیم و اجتمعت العساکر بدمشق أعطاهم السلطان الدستور فسارت العساکر الحلبیة و الحمویة و الساحلیة إلی بلادهم فدخلنا حماة مؤیدین منصورین یوم السبت سادس عشر رمضان من هذه السنة الموافق لرابع أیار من شهور الروم اه. سنة ٧٠٣
ذکر الاستیلاء علی تل حمدون
قال ابن کثیر: یوم السبت ثانی عشر رمضان قدمت ثلاثة آلاف فارس من مصر و
أضیف إلیها ألفان من دمشق و ساروا و أخذوا معهم نائب حمص الجوکندار و وصلوا
إلی حماة فصحبهم نائبها الأمیر سیف الدین قبجق و جاء إلیهم استدمر نائب
طرابلس و انضاف إلیهم قراسنقر نائب حلب و انفصلوا کلهم علیها فانفرقوا
فرقتین؛ سارت طائفة صحبة قبجق إلی ناحیة ملطیة و قلعة الروم، و الفرقة
الأخری صحبة قراسنقر حتی دخلوا الدربندات و حاصروا تل حمدون فتسلموه عنوة
فی ثالث ذی القعدة بعد حصار طویل، فدقت البشائر لذلک بدمشق و وقع الاتفاق
مع صاحب سیس علی أن یکون للمسلمین من نهر جیحان إلی حلب و بلاد ما وراء
النهر إلی ناحیتهم لهم و أن یعجلوا حمل سنتین، و وقعت الهدنة علی ذلک بعد
قتل خلق من الأمراء الأرمن و رؤسائهم، و عادت العساکر إلی دمشق مؤیدة
منصورة، ثم توجهت العساکر المصریة إلی مصر اه. قال أبو الفداء: لما استولوا
علی تل حمدون هدموها إلی الأرض.