اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٣٧ - ذکر هزیمة التتر و قتل کتبغا
استیلاء کتبغا نائب هولاکو علی قلعة دمشق
قال ابن خلدون: ثم سار کتبغا إلی قلعة دمشق و هی ممتنعة بعد فحاصرها و افتتحها عنوة و قتل نائبها بدر الدین بربدک و خیّم بمرج دمشق، و جاءه من ملوک الإفرنج بالساحل، و وفد علیه الظاهر أخو الناصر صاحب صرخد فرده إلی عمله، و أوفد علیه المغیث صاحب الکرک ابنه العزیز بطاعته فقبله ورده إلی أبیه، و بعث کتبغا إلی المظفر قطز صاحب مصر بأن یقیم طاعة هولاکو فضرب أعناق الرسل و نهض إلی الشام.
ذکر هزیمة التتر و قتل کتبغا
قال ابن أیاس فی تاریخه لمصر المسمی (ببدائع الزهور): لما وصلت الأخبار
إلی الدیار المصریة بما فعله هولاکو فی بغداد و حلب و باقی البلاد من القتل
و النهب و التخریب اضطربت مصر و ماجت بأهلها، ثم إن أمیرا من أمراء هولاکو
یقال له کتبغا بعد أن استولی علی دمشق حضر إلی الملک قطز (صاحب مصر) و
صحبته أربعة من التتر و معهم کتاب من عند هولاکو، و کان مضمونه: من ملک
الملوک شرقا و غربا القان الأعظم، و نعت فیه نفسه بألفاظ معظمة و ذکر فی
الکتاب شدة سطوته و کثرة عساکره و ما جری علی البلاد منه و لا سیما ما فعله
فی بغداد و ما جری علی أهلها منه، و أرسل یقول: یا أهل مصر أنتم قوم ضعاف
فصونوا دماءکم منی و لا تقاتلونی أبدا فتندموا، و شرع یذکر فی کتابه أشیاء
کثیرة من هذه الألفاظ الفاحشة، فلما أن سمع الملک المظفر قطز مضمون ما فی
کتاب هولاکو أحضر الأمراء و استشارهم فیما یکون من أمر هولاکو، فقال
الأمراء:
تجمع العساکر من سائر البلاد و نخرج إلیه و نقاتله أشد ما یکون من القتال.
ثم
إن الملک المظفر نادی فی القاهرة النفیر العام إلی الغزو فی سبیل اللّه،
ثم إنه عرض العساکر و أرسل خلف عربان الشرقیة و الغربیة فاجتمع من العساکر
ما لا یحصی، ثم إنه أخذ فی أسباب جمع الأموال فأخذ من أهل مصر و القاهرة
علی کل رأس من الناس من ذکر و أنثی دینارا واحدا، و أخذ من أجرة الأملاک و
الأوقاف شهرا واحدا، و أخذ من أغنیاء الناس و التجار زکاة أموالهم معجلا، و
أخذ من الترکات الأهلیة الثلث من المال، و أخذ علی